تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
وقد يتوهّم على هذا الأساس : أنّ تلك الروايات المفسَّرة بنفسها تكون من أدلّة نجاسة الكافر ، باعتبارها كأنّها مسوقة لنفي إفادة الآية للطهارة . ويندفع : بأنّ الغرض منها لا ينحصر بذلك ، بل قد يكون هدفها نفي إفادة الآية لحلّية ذبائح أهل الكتاب ، كما يظهر من بعضها فلاحظ .

الثاني : أنّ المنتحل للإسلام المحكوم بكفره يمكن القول بطهارته :

إمّا بدعوى استفادة ذلك من روايات طهارة أهل الكتاب ؛ لأنّ النسبة المزيّفة إلى الكتب السماوية السابقة إذا كانت تستوجب الطهارة فكذلك النسبة المزيّفة إلى القرآن المجيد بالفحوى أو الأولوية . وإمّا بتقريب عدم تمامية دليلٍ على نجاسته ، حتّى لو قيل بنجاسة أهل الكتاب ؛ لأنّ الآية الكريمة موضوعها المشرِك ، فلا تشمل المنتحل للإسلام الخالي انتحاله من الشرك . والروايات الدالّة على النجاسة - لو تمّت - فموضوعها الكتابيّ والمجوسيّ ونحوه ، فلا يمكن التعدّي من ذلك إلى مدّعِ الإسلام ؛ لاحتمال الفرق واقعاً وارتكازاً . نعم ، موثّقة عبد اللَّه بن أبي يعفور وردت في الناصب ، وهي : « وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ، ففيها تجتمع غسالة اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ والناصب لنا أهل البيت ، فهو شرُّهم . فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه » « 1 » . وهذه الرواية قد يستدلّ بها لنجاسة الناصب خاصّة . وقد تلغى خصوصيّته ، فيتعدّى إلى كلّ كافرٍ منتحلٍ للإسلام ، أو إلى الكافر مطلقاً . ويرد عليه - مضافاً إلى عدم إمكان التعدّي ؛ لوضوح الرواية في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 220 ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الحديث 5