شرح
نعم ، ذكر بعض « 1 » : أنّ كلمة « نَجَس » - بفتح الجيم - تأتي أيضاً بمعنى الوصف .
وهذا لو سلّم فلا شكّ في أنّ الظاهر من الآية الكريمة إرادة المعنى الأوّل ، أي المصدر ، إذ بناءً على الوصفيّة كان مقتضى الطبع المطابقة بين الوصف والموصوف في الجمع ، بخلافه على المصدرية ؛ لأنّ نفس العناية التي لابدّ من إعمالها في الشخص الواحد عند حمل المصدر عليه يمكن إعمالها في مجموع الجماعة .
وعليه يقع الكلام في تعيين المراد من المعنى المصدريّ في الآية . فإنّ القذارة تُتصوّر على أنحاءٍ ثلاثة :
الأوّل : قذارة حسّية قائمة بالجسم خارجاً .
الثاني : قذارة قائمة بالشخص أو المعنى ، وقد يعبّر عنها بالخُبْث وسوء السريرة ، ويقول الراغب الأصفهاني : « إنّ هذه قذارة تدرك بالبصيرة لا بالبصر » « 2 » .
الثالث : قذارة قائمة بالجسم غير قابلةٍ للتعدّي إلى الآخر . فمثلًا : الخمر مسكر ، والإسكار صفة لجسم الخمر ، فإذا كان الإسكار قذارةً واقعيةً أو اعتباريةً فالخمر بجسمه قذر ، كما في القسم الأوّل ، إلّاأنّ هذه القذارة بناءً على هذا التصوير لها لا تقبل السريان ، بخلاف القسم الأوّل ، وهذا هو الذي يشار إليه في الروايات الدالّة على طهارة الخمر بلسان : أنّ الثوب لا يسكر .
ثمّ إنّ هذه القذارات الثلاث : تارةً تكون حقيقيةً ، كما في الأجسام الحاملة عرفاً للقذارة المتعدّية ، وفي الإنسان الخبيث ، وفي الخمر بناءً على كون الإسكار
هامش
( 1 ) ذكره جماعة من أهل اللغة كما حكاه في مستمسك العروة الوثقى 1 : 367 وراجعالقاموس 2 : 369 ذيل مادّة « نجس »
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 483 مادّة « نجس »