شرح
وقد يقرَّب استفادة الفرد الاعتباريّ من الآية الكريمة بعدّة وجوه :
الوجه الأوّل : دعوى أنّ هذا المعنى هو الاصطلاح الشرعيّ في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إمّا على أساس الحقيقة الشرعية ، أو القرينة العامّة .
وأورد عليه السيّد الأستاذ « 1 » ( دام ظلّه ) : بأنّ هذا يتوقّف على تسليم أصل تشريع النجاسة في الجملة في زمان نزول الآية ، وهذا غير معلوم ؛ لِمَا نعلم من أنّ الأحكام بيّنت بالتدريج .
ولكنّ التحقيق : أنّ المظنون قويّاً تشريع أصل النجاسة قبل هذه الآية ، فإنّ هذه الآية نزلت في سورة التوبة كما هو معلوم ، في السنة التاسعة من الهجرة في أواخر أيّام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، والمظنون قويّاً تشريع عدّة نجاساتٍ إلى ذلك الزمان .
ويشهد لذلك أمور :
منها : أنّ تدريجية الأحكام إنّما كانت لمصلحة تكليف الناس وإعدادهم ، ومن المعلوم أنّ نجاسة بعض النجاسات على وفق الطبع العقلائيّ ، فلا موجب لتأخير تشريعها . وحينما دخل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المدينة كان متعارفاً عند أهل المدينة الاستنجاء بالحجر أو الماء ، وكان البرّاء بن معرور الأنصاري أوّل من استنجى بالماء من المسلمين « 2 » ، فنزلت في حقّه :« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »« 3 » .
ومنها : أنّ بعض روايات الإسراء « 4 » - وهو قبل الهجرة - فيها إشارة إلى
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 43 - 44
( 2 ) كما في وسائل الشيعة 1 : 355 - 356 ، الباب 34 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 3 و 5
( 3 ) البقرة : 222
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 133 - 134 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4