تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
أنّ بعض ألسنة تلك الروايات وخصوصيّاتها لا يناسب التقية ، من قبيل ما دلّ على النهي عن الوضوء بسؤر الكتابي ، مع استثناء صورة الاضطرار ، ومن قبيل كون الراوي لبعض الروايات مثل عليّ بن جعفر ، خصوصاً مع كثرة روايات الطهارة وصراحتها ، وعدم وجود شيءٍ من التذبذب والتزلزل في البيان في أكثرها . وهناك مبعِّدات متفرّقة في الفقه للقول بالنجاسة ، من قبيل جواز نكاح الكتابية ، مع استبعاد إمضاء الحياة الزوجية بين الطاهر بالذات والنجس بالذات ، وتشريع تغسيل الكتابيّ للمسلم في بعض الحالات ، ونحو ذلك . وحيث إنّ أكثر هذه النقاط تختصّ بمثل الكتابيّ من الكفّار فما يمكن أن نستخلصه من مجموع ما تقدّم : سقوط الإجماع المدّعى عن الحجّية بالنسبة إلى الكتابيّ ومَنْ هو من قبيله من الكفّار . وأمّا بالنسبة إلى المشرك ومَنْ هو أسوء منه : فإن لم يمكن التعويل على الإجماع فيه جزماً لضآلة منافذ التشكيك فلا أقلّ من التعويل عليه بنحو الاحتياط الوجوبي .

[ الاستدلال عليدالنجاسه بالكتاب الكريم ، وتحقيق الحال فيه ]

وأمّا الكتاب الكريم فقد استدلّ على النجاسة بقوله تعالى :« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا . . . »« 1 » . وتحقيق الكلام في هذه الآية يقع في ثلاث جهات : الجهة الأولى : في إمكان استفادة النجاسة بالمعنى المبحوث عنه من كلمة « نَجَس » في الآية . وتوضيحه : أنّ كلمة « نَجَس » - بفتح الجيم - مصدر ، والنجاسة اسم مصدر . وأمّا الوصف فهو نجِس بكسر الجيم .
هامش
( 1 ) التوبة : 28