شرح
وضعهما اللَّه » « 1 » .
والعجب أن بعضهم « 2 » - بعد أن ذكر النجاسة الشرعية التي هي قذارة جسمية ، والقذارة المعنوية - أنكر تصوّر قسمٍ ثالثٍ من القذارة ، وادّعى : أنّ فرض قذارةٍ قائمةٍ بالجسم غير القذارة الأولى غير مألوفٍ ولا مقبولٍ عند أهل الشرع ، مع أنّا لاحظنا أنّ هذا القسم الثالث هو المستفاد من الشرع في مثل الجنابة والحيض !
وهكذا يتّضح : أنّ القذارة متى كانت صفةً ابتدائيةً للجسم كانت قذارةً جسميةً قابلةً للسريان بالملاقاة ، ومتى كانت قائمةً بصفةٍ ثابتةٍ للجسم ولم تكن تلك الصفة قابلةً للسريان بالملاقاة فلا تسري القذارة إلى الملاقي بالرغم من كونها قذارةً جسمية .
وتعدّد أقسام القذارة لا ينافي أنّها ذات معنىً واحدٍ معروف . والأقسام المذكورة إنّما تختلف في مركز القذارة والنجاسة ، فهو : تارةً الجسم ، وأخرى المعنى أو النفس ، وثالثةً صفة قائمة بالجسم . ولا انصراف إلى أحد الأقسام إلّا بضمّ المناسبات والملابسات . والنجاسة الشرعية ليست معنىً آخر لِلَفظ القذارة ، وإنّما هي اعتبار للنجاسة الحقيقية .
وعلى هذا الأساس فقد يستشكل على الاستدلال بالآية الكريمة : بأنّ لفظة « النجاسة » يمكن حملها على معناها الحقيقيّ اللغوي ، أي القذارة ، فلا تعطي إلّا الطعن في المشركين بالقذارة والوساخة ، ولا موجب لحملها على الفرد الاعتباريّ من القذارة المدَّعاة في المقام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 447 ، الباب 27 من أبواب النجاسات ، الحديث 9
( 2 ) لم نعثر عليه