شرح
ونلاحظ بوضوح : أنّ الكافر جعل في قائمة النجاسات التي تشتمل على الثعلب والأرنب والفأرة وذرق الدجاج ، ومثل هذا لا يمكن أن يكشف عن ارتكازٍ غير قابلٍ للمناقشة بشأن نجاسة الكافر .
وفي كتاب جواهر الفقه لابن البرّاج لم يقع نظري على ما له تعرّض لنجاسة الكافر .
نعم ، طرح هذا السؤال ، وهو : إذا كان كافراً وتيمّم أو توضّأ ثمّ أسلم هل يكون تيمّمه أو وضوئه صحيحاً ؟
ثمّ أجاب بالنفي ؛ لأنّ ذلك عبادة يفتقر في صحّتها إلى النية ، ولا تصحّ ممّن هو كافر « 1 » . ومثله في الخلاف للشيخ الطوسي « 2 » .
وهذه العبارة لو استشمّ منها شيء فإنّما تستشمّ الطهارة ، لا النجاسة ، إذ على القول بالنجاسة كان بالإمكان تعليل بطلان العمل بنجاسة الأعضاء وتنجّس الماء ، ولا أقلّ من حيادية العبارة المذكورة .
ومنها : عبارة الغنية المتقدّمة لابن زهرة « 3 » ، وقد أفتى فيها بنجاسة الكافر والثعلب والأرنب .
والمستخلص من كلّ هذا العرض : أنّ كلمات الأقدمين جملة منها غير واضحةٍ في الفتوى بنجاسة الكافر ، وبعضها ظاهر في عدم النجاسة ، وجملة منها اقترنت فيها الفتوى بنجاسة الكافر بالفتوى بنجاسات أشياء أخرى لا يلتزم بنجاستها ، الأمر الذي يوجب احتمال كون مدرك النجاسة في الجميع عندهم على
هامش
( 1 ) جواهر الفقه : 13 ، المسألة 23
( 2 ) الخلاف 1 : 127 ، المسألة 70
( 3 ) تقدّم في الصفحة 313