شرح
بمتون الأخبار مع حذف الأسانيد والتنسيق .
وهذه الحقيقة تجعل دعوى الإجماع على التفصيلات والتفريعات التي لا تستنبط عادةً من الروايات بصورةٍ مباشرةٍ ، بل بالتفريع والاجتهاد ، أقلّ أهمّيةً من دعوى الإجماع على حكمٍ في مسألة يترقّب أخذه بعنوانه من الروايات .
ونجاسة الكافر وإن لم تكن من التفريعات والتفصيلات ولكنّها ملحقة بها ؛ لأنّ نجاسة الكافر لم تكن بهذا العنوان مطرحاً للبحث عادةً في متون كتبهم قبل الشيخ .
والوجه في ذلك : أنّه لم يرد في الأخبار الحكم بنجاسة الكافر بهذا العنوان ، ولمّا كانت الروايات الواردة في النجاسات متّجهةً عادةً إلى بيان حكم السؤر ، ومتكفّلةً للأمر بغسل الثياب والبدن ونحوها ممّا يلاقي تلك النجاسات نجد أنّ جملةً من كتب الأقدمين خالية من فصلٍ تحت عنوان « النجاسات » ، كما يذكر في كتب الفقهاء المتأخّرين عنهم ، وإنّما يتعرّضون إلى النجاسات تحت عنوان « الأسئار » في باب المياه ، وتحت عنوان « تطهير الثياب والأواني » ، تبعاً لمضامين الروايات ، ولهذا لا نجد تعرّضاً لنجاسة الكافر بهذا العنوان في جملةٍ ممّا وصل إلينا من عبائر الأقدمين ، كهداية الصدوق ، ومقنعه ، وفقيهه ، والمقنعة للمفيد ، ونحو ذلك .
وما دام طرح المسألة في الفقه القديم كان مطابقاً لمتون الروايات - كما رأينا - فما نستطيع أن نفترض الإجماع عليه - على أفضل تقديرٍ - هو حرمة سؤر الكافر أو نجاسة هذا السؤر .
وأمّا نجاسة نفس الكافر على نحوٍ تسري النجاسة إلى كلّ ما يلاقيه فقد تكون دعوى الإجماع على ذلك متأثّراً بالاجتهاد ، واستنتاج القول بنجاسة الكافر