شرح
إلى القول بنجاسة الكافر . فلابدّ : إمّا من تأويل كلمة « المسلمين » وإرادة « الشيعة » بها ، وهو أمر بعيد في تلك المرحلة من الفقه الإماميّ ، الذي كان منفتحاً فيها على أقوال فقهاء العامّة والفقه السنّيّ عموماً .
أو تأويل النجاسة وإرادة ما يعمّ النجاسة المعنوية ، ومعه لا يبقى وثوق بمفاد النقل المذكور .
ومنها : كلام ابن زهرة في الغنية ، حيث قال : والثعلب والأرنب نجسان ، بدليل الإجماع المذكور . والكافر نجس بدليله أيضاً ، وبدليل قوله تعالى :« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ »« 1 » .
وهذه العبارة - كما ترى - لا تعطي إجماعاً على نجاسة الكافر إلّامثل الإجماع في الثعلب والأرنب ، اللذين لا إشكال في طهارتهما ، أو على الأقلّ ليس فيهما ارتكاز عام للنجاسة .
فهذه هي عمدة عبارات نقل الإجماع الواصلة إلينا من فقهاء ما قبل المحقّق الحلّيّ رحمه الله .
وأمّا الثاني - وهو عدم نقل الخلاف ، أو نقله في نطاقٍ محدودٍ جدّاً عن القديمين : ابن الجنيد ، وابن أبي عقيل ، الذي كان خلافه المنقول بلسان الافتاء بجواز سؤر الكافر ، الأمر الذي يمكن تأويله بإرجاعه إلى عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة - فهناك نكتة بهذا الصدد تجب ملاحظتها ، وهي : أنّ فقه الشيعة كان مبناه قبل مبسوط الشيخ الطوسيّ - كما أشار إليه في مبسوطه « 2 » - على ممارسة الفتاوى بمقدار مضامين الروايات ، وكانت كتب أصحابنا الفقهية مقتصرة عادةً على الفتوى
هامش
( 1 ) غنية النزوع : 44
( 2 ) المبسوط في فقه الإماميّة 1 : 2