تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
الموضوعي . أمّا الأوّل فالكلام فيه كما تقدم في الفرع السابق . وأمّا الثاني فهو تامّ بالبيان المتقدّم . ولا يرد عليه : أنّ الشبهة إذا كانت مفهوميةً - كما إذا شكّ في أنّ دم البيضة هل يصدق عليها عنوان دم الحيوان ؟ - كان المقام من موارد التمسّك بعموم دليل نجاسة الدم ، إذ يدور أمر المخصّص له المخرِج لدم غير الحيوان بين الأقلّ والأكثر ، فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب . ووجه عدم الورود : أنّ اختصاص النجاسة بدم الحيوان ليس من باب التخصيص ليتمسّك بالعامّ في موارد الشكّ ، بل لقصور دليل النجاسة من أوّل الأمر . وأمّا الثالث - أي استصحاب عدم كون الدم من حيوان - فيرد عليه : أنّ الدم الذي لا يكون من حيوانٍ لم تثبت طهارته بدليلٍ اجتهاديٍّ ليتنقّح موضوعه بالاستصحاب ، وإنّما ثبتت طهارته بقاعدة الطهارة بعد قصور دليل النجاسة ، فلابدّ من الرجوع إليها ابتداءً ، كما أشرنا إلى نظير ذلك في الفرع السابق .

الفرع الثالث : [ حكم الدم المردد بكونه من الحيوان ذي النفس أو غيره ]

إنّه إذا علم بكونه دم حيوانٍ معيّن وشكّ في أنّ هذا الحيوان ذو نفسٍ سائلةٍ فهو محكوم بالطهارة . وتفصيل ذلك : أنّ الشبهة تارةً مفهومية ، وأخرى مصداقية . فعلى الأوّل إن بُني على وجود إطلاقٍ في دليل نجاسة الدم ، وأنّ طهارة دم ما لا نفس له مستندة إلى التخصيص المنفصل تعيّن التمسّك بالمطلق لإثبات النجاسة ، ولا تصل النوبة إلى الأصول .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 258 | السيد محمد باقر الصدر