شرح
استصحاب العدم الأزليّ لدَمِية المائع المشكوك الثابت قبل وجوده .
وقد يقال بإجراء استصحاب عدم كونه دماً ولو بني على عدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ؛ لأنّ مادّة هذا المائع لم تكن دماً في زمانٍ يقيناً ، فيستصحب ذلك .
وفيه : أنّ هذا مبنيّ على جريان الاستصحاب في موارد الشكّ في الاستحالة ؛ لأنّ المقام منه ، حيث إنّ تحوّل الغذاء إلى دمٍ يعتبر استحالةً عرفاً ، وهو لا يجري ، على ما يأتي - إن شاء اللَّه تعالى - في بحث المطهّرات .
وقد يقال بعدم جريان الاستصحاب لنفي دَمِيّة المائع ولو قيل بإجراء الاستصحاب في الأعدام الأزلية ؛ لأنّ الدَمِيّة من الخصائص الذاتية لا العرضية ، والخصوصيّات الذاتية لا يقين بعدمها أصلًا ؛ لأنّ ثبوت الشيء لذاته ضروريّ بقطع النظر عن وجوده .
وتفصيل الحال في ذلك : أنّ الحكم بالنجاسة إن كان بحسب الفهم العرفيّ حكماً مترتّباً على الوجود الخارجيّ للدم فمن الواضح أنّ هذا الوجود لم يكن قبل تحقّقه وجوداً للدم ، فيستصحب العدم الأزليّ لذلك .
وإن كانت النجاسة - بحسب الفهم العرفيّ - حكماً لذات الدم في نفسه بقطع النظر عن وجوده وعدمه بنحوٍ يرى العرف أنّ الوجود يطرأ على ما هو موصوف بالقذارة فلا يمكن إجراء استصحاب عدم دَمِيّة ذات المائع المشكوك ؛ لأنّ المائع إذا كان دماً فلا انفكاك بين فرض ذاته وفرض الدَمِيّة ، كما هو واضح .