تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
وإن بُني على عدم وجود إطلاقٍ ، وأنّ طهارة ما لا نفس له مستندة إلى قصور المقتضي فلا بأس بإجراء أصالة الطهارة والاستصحاب الحكميّ - على ما تقدّم - دون الاستصحاب الموضوعي ؛ لعدم جريان الاستصحاب في المفهوم المجمل . وعلى الثاني يرجع إلى القاعدة ، وإلى الاستصحاب الحكمي . وقد يتمسّك بالاستصحاب الموضوعي ، أي : استصحاب عدم كون الحيوان ذا نفسٍ سائلةٍ بنحو العدم الأزلي ، ولكنّه مشكل ؛ لأنّ دم ما لَه نفس سائلة : إن كان مورداً للدليل الاجتهاديّ على الطهارة فلا بأس بالاستصحاب الموضوعيّ لتنقيح موضوع هذه الطهارة ، أو نفي موضوع النجاسة . وأمّا إذا كان نفي النجاسة عن دم ما لَه نفس على إطلاقه ناشئاً من قصور دليل النجاسة والرجوع إلى الأصل فلا يفيد الاستصحاب المذكور لنفي الموضوع الواقعيّ للنجاسة ، بل لابدّ من الانتهاء مع ذلك إلى القاعدة ، ومعه يلغو إجراء الاستصحاب .

الفرع الرابع : [ حكم الدم المردد بين كونه من السمك أو الدجاج ]

إنّه إذا علم بكونه دم حيوانٍ مردّدٍ بين السمك الذي لا نفس له والدجاج الذي له نفس . والحال فيه من حيث الرجوع إلى القاعدة ، أو الاستصحاب الحكميّ ، كما تقدّم . وأمّا من حيث الاستصحاب الموضوعيّ فلا يمكن إجراء استصحاب عدم كون الحيوان المنسوب إليه هذا الدم ذا نفسٍ سائلة ؛ لأنّه من استصحاب الفرد المردّد ؛ لأنّ ذات ذاك الحيوان : إمّا مقطوع الاتّصاف بهذا الوصف ، أو مقطوع الاتّصاف بعدمه .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 259 | السيد محمد باقر الصدر