شرح
طهارته إنّما يقال بها لقصور دليل نجاسة الدم لشمول الباطن ، فيرجع في الدم الباطن إلى قاعدة الطهارة .
فإن أريد بالاستصحاب استصحاب الطهارة الواقعية فهي غير محرزةٍ ثبوتاً وإن أريد استصحاب الطهارة الثابتة ولو بالأصل فلا معنى لذلك ، مع إمكان الرجوع إلى دليل الأصل ابتداءً لإثبات الطهارة الظاهرية .
وأمّا الاستصحاب الثالث فقد يلاحظ عليه : أنّه مبنيّ على مقايسة نجاسة الدم بالأحكام التكليفية ؛ كوجوب الحجّ على المستطيع ، فكما أنّ فعلية وجوب الحجّ تابعة لوجود المستطيع خارجاً كذلك فعلية النجاسة تابعة لوجود الدم خارجاً ، فيكون لها عدم أزليّ بعدم الدم .
مع أنّ وصف القذارة لشيءٍ في نظر العرف يختلف عن وصف الوجوب على المستطيع ، حيث إنّه لا يتعقّل الوجوب على المستطيع إلّابعد وجوده ، فينحلّ الجعل إلى قضيةٍ شرطيةٍ مؤدّاها : لو وجد مستطيع لوجب عليه الحجّ ، وبذلك تكون فعلية الوجوب تابعةً لفعلية وجود الشرط . ولكنّه يتعقّل كون الشيء قذراً في نفسه بحيث يكون وجوده وجوداً للقذر ، لا أنّه بعد الوجود يوصف بالقذارة .
فجعل النجاسة للدم لا ينحلّ إلى قضيةٍ شرطيةٍ موازية ، بمعنى أنّه إذا وجد الدم كان قذراً ، بل إلى قضيةٍ مفادها : إذا كان الشيء دماً فهو قذر ، وكون الدم دماً لا يتوقّف على وجوده ، وهذا يعني أنّ المجعول فعليّ بنفس الجعل ، دون توقّفٍ على وجود الموضوع ، ويترتّب على ذلك أنّ المستصحب هو عدم المجعول الثابت بعدم الجعل ، لا عدمه الأزليّ الثابت بعدم وجود الموضوع .
ثالثها : التمسّك بالاستصحاب الموضوعيّ فيما إذا كانت الشبهة موضوعيةً لا مفهومية ؛ لعدم جريان الاستصحاب في المفهوم المجمل ؛ وذلك بإجراء