شرح
وأمّا قوله تعالى :« أَوْ دَماً مَسْفُوحاً »بناءً على تمامية الاستدلال به فلا يمكن الاستدلال به في المقام ، إذ مع ذبح الجنين يصدق عنوان المسفوح على المقدار الذي يخرج فكيف نحكم بطهارة الكلّ ؟ !
وأمّا ما دلّ على جواز أكل الذبيحة بالتذكية ، الدالّ التزاماً على طهارة الدم المتخلّف فلا يدلّ بالالتزام على طهارة تمام دم الجنين في المقام ، إذ لا يلزم من نجاسة ما يخرج منه عادةً بالذبح تعذّر الاستفادة منه إلّابعنايةٍ غير عرفية ، كما كان يلزم ذلك من نجاسة المتخلّف .
وقد يقرّب الحكم بطهارة مطلق دم الجنين بوجهٍ مختصٍّ بالمقام ، وبيانه :
أنّ قوله : « ذكاة الجنين ذكاة امّه » « 1 » دلّ على أنّ الجنين كأنّه ذُبِح وذُكِّي ، فيضمّ إلى دليل أنّ ما بقي في المذبوح طاهر ، فيكون الأوّل موسّعاً لموضوع الثاني وحاكماً عليه .
وفيه أوّلًا : أنّ ذلك يتوقّف على أن يكون التنزيل في الدليل الأوّل الحاكم بلحاظ تمام الآثار ، لا منصرفاً إلى الحلّية فقط .
وثانياً : أنّ موضوع الدليل المحكوم مركّب من الذبح وكون الدم متخلّفاً ، ومجرّد تنزيل ذبح الجنين لا يكفي ، بل لابدّ أن ينزّل أيضاً دم امّه منزلة دمه ، على نحوٍ يصدق على دم الجنين أنّه دم متخلّف بلحاظ ما خرج من دم الامّ .
وعلى الثاني : لابدّ في التعدّي من القدر المتيقّن للدليل على النجاسة من الجزم بعدم الفرق فقهياً ، أو ارتكاز عدمه عرفاً ، وقد قلنا في ما سبق : إنّ الدم المتخلّف بالقسر حاله حال الدم المسفوح ارتكازاً ، لكنّ المقام يختلف إلى حدٍّ ما عن ذلك ؛ لأنّ القسر هنا طبيعيّ لا عنائي ، فالجزم بالتعدّي لا يخلو من إشكال .
هامش
( 1 )
انظر وسائل الشيعة 24 : 33 ، الباب 18 من أبواب الذبائح