شرح
مفهوم الوصف في قوله تعالى :« دَماً مَسْفُوحاً »« 1 » ، بناءً على دلالة مفهوم الوصف على انتفاء الحكم بانتفاء الوصف ولو في الجملة ، وكون الانتفاء في مثل المقام هو القدر المتيقّن من تلك القضية المهملة ، وعدم تقديم إطلاق تحريم الدم في الآية الأخرى ؛ على تفصيلٍ تقدّم عند البحث عن طهارة الدم المتخلّف .
وأمّا ما لا يعدّ تابعاً كذلك فهو حرام ؛ لشمول إطلاقات الحرمة له ، وعدم وجود المخصِّص ؛ لعدم انعقاد السيرة على حلّيته ، وعدم إمكان إثبات حلّيته بمفهوم الوصف المشار إليه آنفاً ؛ لأنّه لو تمّ فهو قضية مهملة لا إطلاق فيها ، والمتيقّن منها الدم التابع .
مضافاً إلى إمكان دعوى كونه مسفوحاً ، وعدم اختصاص المسفوح بالمنصبِّ حين الذبح خاصّة .
كما أنّ دليل حلّية الحيوان بالتذكية لا يقتضي بالالتزام حلّية الدم غير التابع ، كما هو واضح .
وأمّا دعوى الاستدلال على حلّية الدم المتخلّف مطلقاً بحصر محرّمات الذبيحة في الروايات بامورٍ ليس الدم منها - كما عن صاحب الحدائق « 2 » قدس سره - فغريبة ؛ لاشتمال روايات محرّمات الذبيحة على الدم أيضاً ، كرواية إبراهيم بن عبد الحميد « 3 » ، عن أبي الحسن عليه السلام وغيرها « 4 » ، كما يظهر بالمراجعة . وعليه فما في المتن هو الصحيح .
هامش
( 1 )
الأنعام : 145
( 2 ) الحدائق الناضرة 5 : 45
( 3 ) وسائل الشيعة 24 : 171 ، الباب 31 من أبواب الأطعمة والأشربة ، الحديث 1
( 4 ) المصدر السابق : 171 و 172 و 174 ، الحديث 2 و 4 و 8 و 9