ويشترط في طهارة المتخلّف أن يكون ممّا يؤكل لحمه على الأحوط ، فالمتخلّف من غير المأكول نجس على الأحوط ( 1 ) .
شرح
وفيه أوّلًا : تمامية المقتضي بالارتكاز القاضي بعدم الفرق بينه وبين الدم الخارج غير الراجع ، حيث لا يرى العرف بينهما فرقاً إلّامن ناحية موضع التجمّع ومكانه ، وهو ليس بمفرّق .
وثانياً : لو أنكرنا الارتكاز المذكور وفرضنا احتمال العرف دخل الرجوع في الطهارة ، فلا أقلّ من ارتكاز أنّ دخالته ليست بنحو الشرط المتأخّر لطهارة الراجع من أول الأمر ، فإنّه لا فرق عرفاً في الدم الخارج بالفعل حين خروجه بين ما سوف يرجع وما لا يرجع جزماً ، فاحتمال دخالة الرجوع في طهارة المتخلّف - لو كان - فهو من باب كون تخلّفه بعد رجوعه موجباً لارتفاع نجاسته ، ومن الواضح أنّه على هذا التقدير يكون المرجع هو استصحاب النجاسة الثابتة قبل الرجوع .
نعم ، هذا البيان مخصوص بالمتخلّف بعد الخروج ، ولا يجري على المتخلّف بالعناية من دون خروج ، غير أنّ الارتكاز الأوّل كافٍ للحكم بالنجاسة فيه أيضاً .
* * * ( 1 ) اختصاص الطهارة بالمتخلّف في الذبيحة المأكولة ، أو شمولها للمتخلّف في الذبيحة من غير المأكول ، فضلًا عن المتخلّف في العضو غير المأكول - كالطحال - مبتنٍ على مدارك الحكم بطهارة الدم المتخلّف .
فإذا كان المدرك قصور إطلاق دليل النجاسة في نفسه فهو جارٍ في الموردين أيضاً . ولو كان المدرك هو الإجماع القولي على الطهارة فمن الواضح