تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
كما لو ردّ الحيوان نفسه فرجع قسم من الدم إلى الجوف . وأخرى بالمنع عن خروجه من أوّل الأمر ، كما لو سدّ المذبح ، أو كان رأس الحيوان عالياً فتخلّف مقدار من الدم كان مقتضى الطبع خروجه . وفي كلا القسمين : تارةً نفترض تمامية المقتضي للنجاسة بحسب مقام الإثبات في نفسه ، وإنّما خرجنا في المتخلّف لمقيّد . وأخرى نفترض قصور المقتضي لدليل النجاسة في نفسه . أمّا على التقدير الأوّل فلابدّ وأن ننظر إلى المقيّد ؛ ليرى هل يشمل المتخلّف بالعناية ، أم لا ؟ ولا إشكال في عدم شموله للمقام لو كان هو الإجماع ، أو دلالة الاقتضاء في روايات جواز أكل الذبيحة ؛ لعدم الإجماع في المقام إن لم يدَّعَ الإجماع على العدم ، وعدم تمامية دلالة الاقتضاء لغير المتعارف تخلّفه وهو المتخلّف بالطبع . ولو كان المدرك هو الآية الكريمة فشمول مفهومها للقسم الأوّل من التخلّف - أعني الرجوع بعد الخروج - واضح العدم ؛ لصدق الدم المسفوح عليه بعد خروجه من الذبيحة ولو رجع بعد ذلك ، إذ لا يراد بالمسفوح ما يبقى مسفوحاً وخارجاً عن الذبيحة إلى الأبد . وأمّا شمولها للقسم الثاني وعدمه فمبنيّ على أن يراد بالمسفوح ما خرج فعلًا ، وأمّا لو أريد به ما من شأنه الخروج فأيضاً يكون المتخلّف بالعناية داخلًا في منطوقها ، لا المفهوم . وأمّا على تقدير القول بعدم تمامية الإطلاق في دليل النجاسة في نفسه - كما تقدم اختياره - فقد يقال به أيضاً في المتخلّف بعد الرجوع ، فضلًا عمّا لم يخرج أصلًا .