تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
آخر ، فلا معارض لإطلاق آية التحريم . هذا على تقدير إحراز تأخّرها . وأمّا مع الشكّ في التقدّم والتأخّر فيكون من موارد الشكّ في وجود المخصِّص لإطلاقه ، التي يكون الأصل فيها عدم المخصِّص وحجّية العموم . وبهذا ظهر أنّ إطلاق الروايات الدالّة على نجاسة الدم - لو تمّ - أيضاً يكون مقدّماً على آية الأنعام ؛ لأنّها لا إطلاق أزمانيّ لها ، وإنما كنّا نحكم بمضمون الآية - لولا الدليل - بمقتضى الاستصحاب . غير أنّ هذا البيان موقوف على أن لا نعمل بصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام إذ قال : ليس الحرام إلّاما حرّم اللَّه في كتابه . . . ، ثم قرأ هذه الآية « قل لا أجد في ما أوحي إليَّ . . . » « 1 » . وهي صريحة في إمضاء نفي الآية لمحرّمٍ آخر غير ما ذكر فيها إلى الأبد ، فتكون دالّةً عل نفوذ مدلول الآية وبقائه ، الذي يستدعي تخصيص آية التحريم بالدم المسفوح بمقتضى الحصر . ولكنّ العمل بهذه الصحيحة مشكل ، إذ لا يوجد فقيه يفتي بانحصار المحرّمات في ما ذكرته الآية الشريفة ، فلابدّ وأن تُحمل الرواية على محامل التقية ، وموافقة العامّة بعد إباء سياقها عن التخصيص . الاعتراض الثاني : دعوى عدم دلالة الآية في نفسها على حلّية الدم المتخلّف ، إذ لا موجب له إلّاتوصيف الدم بالمسفوح ، والوصف خالٍ عن المفهوم على ما قرّر في محلّه « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 123 ، الباب 5 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 6 ( 2 ) بحوث في علم الأصول 3 : 204