نعم ، إذا رجع دم المذبح إلى الجوف - لِرَدِّ النَفَس ، أو لكون رأس الذبيحة في علوٍّ - كان نجساً ( 1 ) .
شرح
وهذا الاعتراض يمكن أن يجاب عليه : تارةً بأنّ الوصف يدلّ على المفهوم الجزئي ، وأنّ الحكم غير ثابتٍ في بعض موارد فقدان الوصف على الأقلّ ، كما حقّقناه في محلّه « 1 » . وعندئذٍ يمكن دعوى تعيين ذلك في الدم المتخلّف بالارتكاز العرفي ، أو لأنّه القدر المتيقّن .
وأخرى بأ نّا نتمسّك بسياق الحصر في الآية ، حيث نفي وجود محرّمٍ غير ما ذكر .
لا يقال : من المحتمل قوياً أن يكون الحصر في الآية إضافيّ بالنسبة إلى ما كان يتخيّل في ذلك العصر حرمته ، وليس حصراً حقيقياً ، إذ ما أكثر المحرّمات الثابتة جملة منها بالقطع واليقين .
فإنّه يقال : هذا ، لو سلّم ولم يعمل برواية محمد بن مسلم المتقدّمة يرد عليه : أنّ الدم غير المسفوح ، داخل في ما يضاف إليه الحصر ، بقرينة ذكره الدم مقيداً بالمسفوحية .
وهكذا يتلخّص : أنّ الاستدلال بالآية الكريمة على طهارة المتخلّف غير مفيد ؛ لأنّه لو تمّ إطلاق يدلّ على النجاسة قدِّم عليها بقاءً ، وإلّا كفانا عدم تمامية المقتضي للنجاسة .
* * * ( 1 ) الدم المتخلّف بالعناية : تارةً يكون برجوعه إلى الداخل بعد خروجه ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 3 : 199