تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
بالعصر ونحوه ، فلو تمّ ارتكاز عدم الفرق تمّ هذا الوجه لإثبات طهارة الدم المتخلّف بإطلاقه . الرابع : قوله تعالى :« قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً . . . »« 1 » . حيث يستدلّ به على اختصاص الحرمة بالدم المسفوح ، فإن فسِّر ذلك بالدم الخارج حال الذبح فالدم غير المسفوح يشمل المتخلّف حتّى بعد خروجه ، وإن فسِّر بالدم المنصبِّ من العرق فيختصّ غير المسفوح بالمتخلّف غير الخارج من العرق ، وعلى كلا التقديرين تثبت الطهارة بالملازمة . وهناك اعتراضان على هذا الاستدلال : الاعتراض الأوّل : تقديم إطلاق آية التحريم في قوله تعالى :« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ . . . »« 2 » عليها ، حيث لا يعلم بورودها قبل تلك الآية كي تخصَّص بالمسفوح ، إن لم يدّع الاطمئنان بتأخّر آية التحريم ؛ لورودها في سورة المائدة التي هي آخر سورةٍ نزلت ، وتلك الآية في سورة الأنعام المكّية ، ومع العلم بتأخّر آية التحريم أو احتمال ذلك يكون المتّبع إطلاقها ، فإنّ المورد وإن كان من موارد الدوران بين النسخ ورفع اليد عن الإطلاق الأزمانيّ في آية الأنعام ، أو التخصيص ورفع اليد عن الإطلاق الأفرادي في آية التحريم إلّاأ نّه في خصوص المقام لا يوجد إطلاق أزمانيّ لآية الأنعام المتقدّمة جزماً أو احتمالًا ؛ لأ نّها لا تنفي وجود حرامٍ في الواقع غير ما ذكر من العناوين ، وإنّما تنفي وجدانه في ما أوحي إلى النبيّ صلى الله عليه وآله إلى ذلك الحين ، فلا ينافي أن يوحى إليه بعد ذلك محرّم
هامش
( 1 ) الأنعام : 145 ( 2 ) المائدة : 3