تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
أخرى ككونه دماً فلا دلالة للحديث على نفيه . ولم يتصدِّ الحديث لتطبيق هذا الحكم على ملاقاة الدم بالخصوص كي يدّعى لَغْوِية كون الحكم فيه حيثياً . كما أنّه ليست فرضية وقوع الميتة في الماء ملازمةً غالباً لملاقاة شيءٍ من دمها كي ينعقد فيها ظهور - بدلالة الاقتضاء وصوناً للكلام عن اللغوية العرفية - في الحكم الفعليّ . ودعوى : أنّ المركوز أشدّيّة قذارة الميتة من الدم ، فما لا يحكم بنجاسة ميتته أولى بالحكم بطهارة دمه مدفوعة : بأنّ ثبوت ارتكازٍ من هذا القبيل بدرجةٍ تشكّل دلالةً التزاميةً في الدليل محلّ منع ، وحصول القطع بأولوية المناط عهدته على مدّعيه . وهكذا يتّضح : أنّ العمدة في المصير إلى طهارة دم ما لا نفس سائلة له قصور المقتضي من أول الأمر ؛ لعدم تمامية الإطلاق في دليل نجاسة الدم . غير أنّ هنا نكتةً لابدّ من التنبيه عليها ، وهي : أنّ عدم تمامية الإطلاق في دليل نجاسة الدم إنّما يكفي وحده لعدم البناء على النجاسة في دم حيوانٍ غير ذي نفسٍ كالسمك ونحوه .

[ الدم المكتسب لما لا نفس له ]

وأمّا ما لا نفس له وكان دمه مُكْتَسباً - كالبقّ والبرغوث - فقد يقال : إنّه إذا امتصّ دم الإنسان أمكن الحكم بنجاسته ، تمسّكاً باستصحاب النجاسة ، حتّى لو لم يتمّ الإطلاق ، فلابدّ من دليلٍ اجتهاديٍّ محكمٍ عليه لإثبات الطهارة . ومن هنا يقع الكلام : تارةً في جريان هذا الاستصحاب في نفسه ، وأخرى في وجود الدليل الحاكم على الطهارة . وأمّا الكلام في الأوّل فقد يشكل : تارةً بدعوى تغيّر الموضوع . وأخرى بدعوى نفي الحالة السابقة فيما إذا امتصّ البقّ الدم من الإنسان رأساً ، بناءً على طهارة الدم في الباطن ، فإنّه لا علم حينئذٍ بنجاسته لتستصحب .