تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
إلى رواية حفص المتقدّمة « 1 » في أبحاث الميتة ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام أنّه قال : « لا يفسد الماء إلّاما كانت له نفس سائلة » . وهي - لو صحّ الاستدلال بها - عامّة لكلّ حيوانٍ لا نفس له ، كما هو واضح . وقد تقدّم الكلام عن ضعف سندها وإمكان تصحيحه في أبحاث الميتة « 2 » ، فالمهمّ الآن ملاحظة دلالتها في المقام . ولا ينبغي الريب في أنّ المتيقن من مدلولها النظر إلى ميتة الحيوان وإفسادها للماء ، وعدمه ، ولكنّ جملةً من الفقهاء حاول استفادةً أكثر من ذلك من مدلولها ، ولهذا وقع الاستدلال بها على طهارة ما يرتبط بالحيوان غير ذي النفس في عدّة مقامات ، حيث استدلّ بها على طهارة بوله وخرئه ودمه . ولا يبعد أن يكون الاستدلال بها على طهارة دمه أحسن حالًا من غيره ، باعتبار أنّه يعدّ جزءاً من الميتة ، فيشمله إطلاق لا يفسد الماء ميتة ما لا نفس له ، وباعتبارها ناظرة إلى أدلّة النجاسة يكون إطلاقها مقدّماً على إطلاق دليل النجاسة . ولكنّ الصحيح مع ذلك : عدم تمامية الاستدلال المذكور ؛ لأنّ غاية ما يستفاد منها أنّ ما لا نفس له لا ينفعل الماء بملاقاة ميتته ، وهو لا يدلّ على أكثر من نفي النجاسة الناشئة بملاك الموت عنها ، فلو فرض إطلاق الميتة لمثل الدم من الأجزاء كان مقتضاه عدم انفعال الماء بملاقاته من حيث كونه ميتة ، وأمّا من حيثيةٍ
هامش
( 1 ) تقدّمت في الصفحة 157 ( 2 ) تقدّم في الصفحة 158 - 159