شرح
يَطْعَمُهُ إلَّاأن يكونَ مَيْتةً أو دماً مسفوحاً » « 1 » ، حيث يستدلّ بمفهوم الوصف فيها على حلّية الدم غير المسفوح ، وهي تلازم طهارته لا محالة .
ودم ما لا نفس له ليس من المسفوح ، إذ المسفوح ما ينصبّ من العرق انصباباً .
وهذه الآية يستدلّ بها أيضاً على طهارة الدم المتخلّف ، وسوف تأتي لدى التعرّض لتلك المسألة المناقشات المشتركة على الاستدلال بها في المسألتين ، فنقتصر هنا على الإشارة إلى أمرٍ يختصّ بالمقام ، وهو : أنّ الاستدلال بالآية موقوف على القول بحلّية دم ما لا نفس له . وأمّا لو أريد الحكم بطهارته فقط مع كونه حراماً - كما هو المعروف - فالاستدلال بالآية غير متّجه ؛ لأنّ المدلول المطابقيّ لها هو حلّية الدم غير المسفوح ، فلو سقط عن الاعتبار لم يثبت مدلوله الالتزاميّ أيضاً .
نعم ، لو كان فتواهم بحرمته لا بما هو دم بل باعتباره من الخبائث صحّ الاستدلال بالآية ؛ لأنّها تنفي الحرمة بحيثية كونه دماً ، فلا ينافي ثبوت الحرمة بملاكٍ آخر .
لا يقال : حمل الآية على الحكم الحيثيّ دون الفعليّ خلاف الظاهر ، إذ لا فائدة عرفية فيه .
فإنّه يقال : يكفي صيرورتها فعليةً في بعض الموارد ، كما في الدم المتخلّف ، ما دام الحكم ثابتاً على العنوان ولم يتصدَّ المولى بنفسه لتطبيقه على هذا الفرد .
الثالث : الروايات المتفرّقة التي ادُّعي استفادة ضابطٍ كلّيٍّ منها ، وهو طهارة
هامش
( 1 ) الأنعام : 145