شرح
فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه ، وإن كان لم يغسّل فاغسل ما أصاب ثوبك منه ، يعني إذا برد الميّت » « 1 » .
فإنّ نفي غسل الملاقي يكون إرشاداً إلى عدم نجاسة الملاقَى ، كما يكون الأمر بغسله إرشاداً إلى نجاسته .
وكذلك رواية محمد بن الحسن الصفّار ، قال : كتبت إليه : رجل أصاب يده أو بدنه ثوب الميّت الذي يلي جلده قبل أن يغسل ، هل يجب عليه غسل يديه أو بدنه ؟ فوقّع : « إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل » « 2 » .
وقد تضعف الرواية الأولى سنداً بإبراهيم بن ميمون الذي لم يثبت توثيقه ، ويندفع ذلك بثبوت وثاقته لرواية البجليّ عنه .
وأمّا الرواية الثانية فقد يناقش في دلالتها على نفي النجاسة بأحد وجهين :
الأوّل : إجمال كلمة « الغسل » ، وتردّدها بين الغسل والغُسل بالمعنى الرافع للحدث ، وعلى التقدير الثاني يكون مفهوم الرواية عدم وجوب غسل المسّ لو كان الميّت مغسَّلًا ، وهو أجنبيّ عن محلّ الكلام .
وهذه المناقشة يمكن دفعها باستظهار إرادة الغسل الخبثيّ لا الحدثيّ من الكلمة ، بقرينة أنّ السائل إنّما سأل عن غسل اليدين والبدن ، ولابدّ من حمل الجواب على معنىً يكون معه مطابقاً للسؤال .
الثاني : إنكار المفهوم في الرواية ؛ لأنّ الشرطية مسوقة لتحقّق الموضوع - وهو أصل الإصابة - فلا دلالة فيها على نفي لزوم الغسل في فرض إصابته
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 461 ، الباب 34 من أبواب النجاسات ، الحديث 1
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 290 ، الباب 4 من أبواب غسل مسّ الميّت ، الحديث 5