شرح
إلى الأصل ، لا نسبة الجزء المفصول من الحيّ إلى أصله ، وروايات القطعة المبانة كلّها واردة في ما يكون من قبيل الثاني ، والتعدّي منه إلى المقام ممّا لا يحتمله العقل ولا العرف ، ولو سلّمت جزئية السقط فلا إطلاق في روايات القطعة المبانة لمثل ذلك الجزء .
الثالث : الاستدلال بالحديث المستفيض : « ذكاة الجنين ذكاة امّه » « 1 » .
بتقريب : أنّها تدلّ على أنّ الجنين يكتسب من امّه عنوان الذكاة والميتة ، فإذا ماتت الامّ حتف أنفها كان الجنين ميتةً أيضاً ، وبما أنّه لا يحتمل الفرق بين جنينٍ ماتت امّه وبين غيره فقهياً - بل ولا عرفاً - يحكم بنجاسته مطلقاً .
وبتقريبٍ آخر : أنّ قوله عليه السلام : « ذكاة الجنين ذكاة امّه » ينحلّ إلى قضيتين :
إحداهما : مقدّرة ، وهي أنّ الجنين بحاجةٍ إلى التذكية .
والثانية : مصرَّح بها ، وهي أنّ تذكيته بتذكية امّه ، لا بذبحه مستقلّاً بالنحو المخصوص ، فيستدلّ بالقضية الأولى على أنّ الجنين ما لم يذكَّ ولو بذكاة امّه يعتبر ميتةً .
ويرد على التقريب الأوّل : أنّ غاية ما تدلّ عليه الرواية أنّ ذكاة الجنين إنّما تحصل بذكاة امّه ، فمع عدم تذكية الامّ لا يكون الجنين مذكّى ، لكنّ ذلك لا يكفي لإثبات كونه ميتةً ؛ لأنّ كون شيءٍ ميتةً يتقوّم بموته وعدم تذكيته معاً ، والكلام في المقام إنّما هو في صدق عنوان الموت وعدمه ، لا في حصول التذكية له مع الفراغ عن كونه ميّتاً .
ويرد على التقريب الثاني : أنّ القضية الأولى المقتنصة لمّا لم يكن الحديث مسوقاً لبيانها فلا يمكن التمسّك بإطلاقه من هذه الناحية ، فلا يستفاد من الرواية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 36 ، الباب 18 من أبواب الذبائح ، الحديث 12