شرح
مفاده التشبيه في وحدة الماء ؛ لكي يقضي على منشأ التشكيك في اعتصام ماء الحمّام الناشئ من التشكيك في وحدة ماء الحوض وماء المادّة ؛ وذلك بتنظير ماء الحمّام بالماء الجاري الّذي لا إشكال في وحدته مع اختلاف السطوح فيه غالباً ، فلا يكون الدليل بصدد إنشاء اعتصام جديدٍ ليتمسّك بإطلاقه ، بل بصدد تأكيد الوحدة لكي تنطبق على الماء القاعدة العامّة في باب الماء ، فلا إطلاق فيه .
وأمّا القول الثاني فقد يستدلّ عليه برواية بكر بن حبيب « ماء الحمّام لا بأس به إذا كانت له مادّة » « 1 » . بدعوى : أنّ المادّة لا تصدق على ما كان أقلّ من كرٍّ ، فتدلّ الشرطية بمفهومها على عدم الاعتصام مع عدم كرّية ما في المخزن وإن بلغ المجموع الكرّية .
وهذه الرواية ساقطة سنداً ب ( بكر ) ، ولا تنفع في توثيقه دعوى : أنّ صفوان يروي عنه وهو لا يروي إلّاعن ثقة ؛ لأنّ صفوان لم يروِ عنه مباشرةً ، بل بالواسطة ، فلا تشمله كلّية أنّ صفوان لا يروي إلّاعن ثقة .
وأمّا دلالتها : فإن أريد بعدم صدق المادّة على ما كان أقلّ من كرٍّ دعوى انصراف المادة إلى المادّة المتعارفة في الحمّام فهي أكثر من الكرّ بمراتب ، ولا يكفي فيها الكرّ الحدّي .
وإن أريد بذلك دعوى : أنّ عنوان المادّة في نفسه لا ينطبق على ما هو أقلّ من كرٍّ ؛ لأنّ المركوز في المادّة أن تكون لها سعة وإمداد مستمرّ ، فمن الواضح أنّ المادّة بمعناها المركوز في نفسه لا تنطبق على مادّة الحمّام ولو كانت كرّاً إلّا بالعناية ، فالتطبيق عنائيّ على كلّ حال .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 149 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4