تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
حبيب « 1 » ، وغيرها من الروايات ، وأهمّها : الرواية الأولى على أساس تميّزها بصحّة سندها ، وقد جاء فيها قوله : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما تقول في ماء الحمّام ؟ فقال : « هو بمنزلة الماء الجاري » . والبحث في هذا المقام يقع في جهتين :

الجهة الأولى : [ حدود الدفع المستفاد منها ]

في حدود الدفع والاعتصام المستفاد من روايات الباب ، فقد يقال بدلالتها على اعتصامٍ أوسع من الاعتصام الذي ثبت بالقاعدة في المقام الأوّل . وقد يقال بدلالتها على اعتصامٍ أضيق منه . أمّا القول الأوّل فيستند إلى دعوى إطلاق عنوان ماء الحمّام المأخوذ موضوعاً للحكم بالاعتصام ، فإنّ مقتضى إطلاقه الشمول لصورة ما إذا كان مجموع ما في المادّة والمجرى والحوض الصغير أقلّ من الكرّ أيضاً . وتندفع هذه الدعوى : بأنّ إطلاق الحكم بالاعتصام له مقيّد متّصل في نفس دليل اعتصام ماء الحمّام ؛ وذلك لأنّ هذا الإطلاق : إمّا أن يلتزم به في خصوص ماء الحمّام ، وإمّا أن يلتزم به في كلّ ماءين متّصلين على نحو اتّصال الحوض الصغير بالمادّة وإن لم يصدق على مكانهما اسم الحمّام . والأوّل باطل بقرينةٍ لبّيةٍ ارتكازية ، وهي ارتكاز أنّ اسم الحمّام - بما هو - لا دخل له في الحكم بالاعتصام ، فإنّ العرف يأبى عن كون المكان ممّا يستحمّ فيه دخيلًا في اعتصام الماء ، وهذا الارتكاز بحكم القرائن المتّصلة التي تتدخّل في تكوين ظهور الدليل . والثاني باطل بقرينة أنّ لازمه الحكم بعدم انفعال الماء القليل مطلقاً ، مع أنّ روايات ماء الحمّام نفسها ظاهرة في الفراغ عن كبرى انفعال الماء في الجملة ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 149 ، الحديث 4
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 55 | السيد محمد باقر الصدر