شرح
وقد يستدلّ برواية حنان « 1 » على الرفع في المقام ، وقد تقدّم « 2 » الكلام عنها في بحث الماء المتغير ، وعن عدم إمكان الاستدلال بها ؛ لإجمالها .
ثمّ إنّه لو لم يتمّ إثبات الرفع على القاعدة وأريد إثباته بأخبار ماء الحمّام فقد يستشكل في الاستدلال بإطلاق أخبار ماء الحمّام للرفع ، بعد فرض تسليم الإطلاق بأ نّه معارض بالعموم من وجهٍ مع إطلاق دليل انفعال الماء القليل ، فماء الحوض الصغير إذا تنجّس في حالة انفصاله عن المادّة شمله دليل انفعال الماء القليل ، ومقتضى إطلاقه الأحواليّ بقاء الانفعال حتى بعد الاتّصال بالمادّة .
كما أنّ مقتضى إطلاق نفي البأس في خبر بكر مثلًا - على تقدير ثبوته وعدم انصرافه إلى الدفع - هو ارتفاع النجاسة بالمادّة ، فيكون التعارض بالعموم من وجه ، وبعد التساقط يرجع إلى استصحاب النجاسة .
والجواب على ذلك :
إمّا بدعوى كون أخبار ماء الحمّام أخصّ مطلقاً من دليل انفعال الماء القليل بناءً على تعدّد الماء باختلاف السطوح ، فإنّه بناءً على ذلك يكون ماء الحوض الصغير ماءً قليلًا ، ومقتضى دليل انفعال الماء القليل انفعاله بالنجاسة وعدم ارتفاعها عنه .
وبهذا يصبح دليل ماء الحمّام أخصّ مطلقاً منه ؛ لأنّه بتمام مدلوله - دفعاً ورفعاً - يخصِّص دليل الانفعال ، وهذا خلافاً لما إذا قلنا بأنّ ماء الحمّام المختلف السطوح واحد عرفاً ، فإنّ الدفع حينئذٍ لا يكون تخصيصاً لدليل انفعال الماء القليل ، بل يشكّل مادّة افتراق دليل ماء الحمّام عنه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 213 ، الباب 9 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 8
( 2 ) راجع الجزء الأوّل : الصفحة 319 وما بعدها