تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
والظاهر أنّ المتفاهم عليه عرفاً من الشرطية في رواية بكر اشتراط أن يكون لماء الحوض الصغير مادّة في مقابل انقطاعه المساوق لكونه ماءً قليلًا ، لا في مقابل اتّصاله بماءٍ أقلّ من المادّة المتعارفة . فالأمر عادةً دائر بين اتّصال ما في الحوض بالمادة وانقطاعه عنها ، والاشتراط بلحاظ إخراج حالة الانفصال ، لا حالة كون المجموع كرّاً حدِّياً مع الاتّصال ؛ لأنّها ليست من الحالات المتعارفة .

الجهة الثانية : [ حدود الرفع المستفاد منها ]

في حدود الرفع المستفاد من روايات الباب . والظاهر أنّه لا يستفاد منها شيء أوسع ممّا تقتضيه القاعدة ، سواء كان النظر إلى مثل لسان « ماء الحمّام لا بأس به إذا كانت له مادّة » بدعوى : أنّ نفي البأس يشمل بإطلاقه الرفع أيضاً ، أو إلى مثل لسان « ماء الحمّام بمنزلة الماء الجاري » بدعوى : أنّ هذا التنزيل تنزيل للمادّة الجعلية لماء الحمّام منزلة المادّة الطبيعية للماء الجاري ، وحيث إنّ المادّة الطبيعية ثبت كونها دافعةً ورافعةً فكذلك مادّة الحمّام . ومن الواضح أنّ اللسان الأوّل لا إطلاق فيه لصورة نقصان ما في المخزن عن الكرّية بقدر ما في الحوض الصغير من ماء ؛ لأنّ عنوان المادّة للحمّام منصرف - كما عرفت - عن مثل ذلك . كما أنّ المادّة المفترض سوق التنزيل بلحاظها في اللسان الثاني منصرفة أيضاً عن هذا الفرض . مضافاً إلى ما تقدّم من أنّ قوله : « ماء الحمّام بمنزلة الماء الجاري » قد لا يكون متكفّلًا لتنزيلٍ تعبّديٍّ ، وإنّما هو تشبيه وتنظير لماء الحمّام بعاليه وسافله ، بالماء الجاري بعاليه وسافله ، دون نظر إلى إقامة المادّة الجعلية منزلة المادّة الطبيعية ليتمسّك بإطلاق هذا النظر لسائر الآثار ، فغاية ما يستفاد من ذلك كون ماء الحمّام واحداً .