تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
فلا يكون التعليل تعليلًا للمطهّرية مباشرةً ليستدلّ به على كفاية مجرّد الإصابة . وعلى الثاني يكون التعليل تعليلًا لمطهّرية المطر للسطح ، فكأ نّه قال : إنّ السطح طهر ؛ لأنّ ما أصابه من الماء أكثر ، وحينئذٍ قد يتوهّم استفادة أنّ الإصابة بمجرّدها كافية في التطهير بماء المطر ، وحيث إنّ التعليل يقتضي إلغاء خصوصية المورد فهو يدلّ على أنّ الإصابة كافية للتطهير بماء المطر في سائر الموارد . ولكنّ الصحيح : أنّ هذه الاستفادة مع ذلك في غير محلّها أيضاً ؛ لأنّ الحكم بطهارة السطح لم يعلّل بإصابة ماء المطر له ، بل بأنّ ما أصابه من ماء المطر أكثر من البول بنحوٍ لم يتغيّر به . ففرق بين القول بأنّ السطح طهر لأنّ ماء المطر أصابه ، والقول بأنّ السطح طهر لأنّ ما أصابه من ماء المطر كان كثيراً بنحوٍ لم يتغيّر بالبول ، فإنّ اللسان الأوّل للتعليل هو الذي يناسب استظهار كفاية الإصابة بمجرّدها في التطهير ، وأمّا اللسان الثاني فهو ليس تعليلًا لطهارة السطح بالإصابة ، بل بوصفٍ قائمٍ بالماء الذي أصاب السطح ، وهو كونه أكثر من البول بنحوٍ لا يتغيّر به . فتمام نظر التعليل إلى بيان أنّ الماء الذي وقع على السطح لم يتغيّر بالبول ، ولهذا طهّره ، وليس له نظر إلى أنّ الإصابة هل تكون مطهّرةً مطلقاً ، أو مع فرض انفصال ماء الغسالة ؟ نعم ، يمكن دعوى الإطلاق في الصحيحة بنحوٍ يقتضي عدم اشتراط انفصال ماء الغسالة بقطع النظر عن التعليل ، وذلك بأن يقال : إنّ مقتضى قوله : « لا بأس به » الحكم بطهارة السطح بنزول المطر عليه ، سواء انفصل عنه ماء الغسالة أم لا ، وهذا يدلّ على عدم اعتبار الانفصال ، وإلّا لَما حكم بطهارة السطح إلّافي صورة انفصال ماء الغسالة حال نزول المطر . وحينئذٍ إن كان اعتبار العصر في مورد اعتباره لأجل كونه طريقاً إلى انفصال ماء الغسالة دون احتمال خصوصيّة في الأجسام التي تقبل العصر أمكن