تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
بالإطلاق الذي ذكرناه نفي الاعتبار . وإن كان اعتبار العصر في الأجسام القابلة للعصر بعنوانه ، أو بما هو طريق إلى انفصال ماء الغسالة في خصوص تلك الأجسام ، مع احتمال خصوصيةٍ فيها ، فلا ينفع الإطلاق المذكور لنفي وجوب العصر ؛ لأنّ مورد الرواية ليس قابلًا للعصر . المرحلة الثالثة : أنّه بعد فرض الإطلاق في كلٍّ من دليلي اشتراط العصر ومطهّرية ماء المطر ما هو علاج التعارض ؟ قد يقال بتقديم إطلاق دليل مطهّرية ماء المطر لوجهين : أحدهما : أنّ دليل المطهّرية بالعموم ؛ لمكان قوله : « كلّ شيءٍ يراه ماء المطر فقد طهر » « 1 » ، ودليل الاشتراط شموله لماء المطر بالإطلاق ، فيقدَّم العموم على الإطلاق . ويرد عليه : أنّ العموم إنّما هو بلحاظ الأفراد ، وأمّا كون الطهارة ثابتةً لِمارآه ماء المطر من حين الرؤية أو بعد انفصال ماء الغسالة فهذا لا يرتبط بالعموم الأفراديّ الذي هو مفاد « كلّ شيء » ، وإنّما يرتبط بالإطلاق الأحواليّ الذي يقتضي ثبوت الطهارة في تمام الأحوال من حين الرؤية . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ جعل الرؤية نفسها موضوعاً للحكم بالمطهّرية يعتبر لساناً عرفياً للتعبير عن عدم الاحتياج إلى أيّ مؤونةٍ إضافية ، فيكون نفي الشروط الزائدة مدلولًا عرفياً لمثل هذا اللسان ، ومقصوداً بالإفادة بنفسه ، ولهذا نرى أنّ لسان « كلّ شيءٍ يراه ماء المطر فقد طهر » لا يقبل تقييد الطهارة بما بعد العصر . وهذا بيان لو تمّ لا يتوقّف على ورود أداة العموم في هذا اللسان ؛ لأنّ مرجعه إلى
هامش
( 1 ) الوارد في مرسلة الكاهلي المتقدّمة في الصفحة 28
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 30 | السيد محمد باقر الصدر