شرح
المرحلة الثانية : أنّه لو سلّم الإطلاق في دليل شرطية العصر بنحوٍ يشمل ماء المطر ، فهل في دليل مطهّرية المطر إطلاق يقتضي عدم اشتراط العصر بنحوٍ يتعارض الدليلان ، أوْ لا ؟
وما قد يقال فيه ذلك : إمّا مرسلة الكاهليّ « كلّ شيءٍ يراه ماء المطر فقد طهر » « 1 » . وإمّا التعليل في صحيحة هشام بن سالم ، حيث قال : « إنّ ما أصابه من الماء أكثر منه » « 2 » ، إذ قيل « 3 » : إنّ مقتضى التعليل جعل مجرّد الإصابة كافياً في حصول التطهير ، والإصابة غير متقوِّمةٍ بما يتقوَّم به الغسل من انفصال ماء الغسالة ، وهذا يعني عدم اعتبار العصر .
أمّا مرسلة الكاهليّ فهي ساقطة سنداً .
وأمّا التعليل في الصحيحة فتوضيح الحال فيه : أنّ قوله : « ما أصابه من الماء أكثر » تعليل لقوله : « لا بأس به » ، وحينئذٍ فإمّا أن يقال بأنّ مرجع الضمير المجرور في « لا بأس به » هو الماء النازل من السطح الواقع على الثوب ، كما التزم بذلك في محلّه من تمسّك في المقام بالتعليل . وإمّا أن يقال بأنّ مرجع هذا الضمير هوالسطح .
فعلى الأوّل تكون جملة « لا بأس به » بياناً لطهارة الماء النازل من السطح ، ويكون التعليل تعليلًا لطهارة الماء النازل ، لا لمطهّرية الماء للسطح ، فكأنّ المقصود بالتعليل رفع استبعاد أنّ ماء المطر لم ينفعل رغم وقوعه على أرضٍ تكثر عليها النجاسات ؛ وذلك ببيان : أنّ الماء أكثر منها ولم يتغيّر بها ، فلا ينفعل بها ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 146 ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5
( 2 ) نفس المصدر ، الحديث 1
( 3 ) التنقيح 1 : 267