شرح
بالقليل ، كما هو المختار على ما يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا إذا سلّمنا الاعتبار المذكور فيتّجه البحث في المقام ، سواء قيل بأنّ العصر بعنوانه يكون شرطاً في تطهير الأجسام القابلة للعصر ، أو قيل باعتباره بما هو طريق إلى انفصال ماء الغسالة في تلك الأجسام خاصّةً ، أو قيل بإرجاعه إلى شرطٍ عامٍّ ، وهو انفصال ماء الغسالة في مطلق الأشياء : ما يقبل العصر منها ومالا يقبل ، فإنّه - على كلّ تقديرٍ - يقع الكلام في شمول الحكم باعتبار العصر لمورد الغسل بماء المطر ، والكلام في ذلك يقع في ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : في وجود إطلاقٍ لدليل شرطية العصر يشمل ماء المطر .
وتفصيل ذلك : أنّ مدرك هذه الشرطية إن كان هو دعوى تقوُّم عنوان الغسل بالعصر فالمدرك له إطلاق لماء المطر ، إذ لا فرق في هذه المقوِّمية بين ماءٍ وماء .
فمثل قوله : « لا تُصَلِّ فيه حتّى تغسله » « 1 » دالّ على عدم الطهارة إلّابالغسل المتقوِّم بالعصر مطلقاً ، فيثبت بهذا الإطلاق اعتبار العصر في ماء المطر أيضاً .
وإن سلّم وجود الإطلاق في دليل مطهّرية الغسل وعدم تقوّمه بالعصر وادُّعِيَ أنّ اعتبار العصر بسبب المقيّد ، فإن كان هذا المقيّد هو الإجماع فلا يشمل المطر ؛ لأنّ المتيقّن منه الماء غير المعتصم .
وإن كان المقيّد ما يلاحظ في بعض الروايات من جعل الغسل مقابلًا للنضح والصبّ الكاشف عن أخذ عنايةٍ زائدةٍ في الغسل شرعاً ، مع دعوى أنّ هذه العناية الزائدة هي العصر ، فهذا المقيّد لا شمول فيه لماء المطر ؛ لأنّ تلك الروايات واردة في مورد الغسل بالقليل ، على ما يأتي « 2 » توضيحه في الجهة السابعة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 432 ، الباب 20 من أبواب النجاسات ، الحديث 8
( 2 ) سيأتي في الصفحة 35