بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 133
معاملة صاحب اليد المدّعي للمالكية معاملة المالك لمجرّد شهادة ثقةٍ أجنبيٍّ بالنفي ، فإنّ هذا خلط بين حجّية اليد وحجّية خبر صاحب اليد ، ففي المثال تكون اليد حجّة ، وعدم زوال هذه الحجّية بخبر الثقة الأجنبي لايبرهن على عدم زوال حجّية خبر صاحب اليد بذلك فيما كانت الحجّية فيه بملاك الخبر ، لا مجرّد اليد كمافي المقام . بل ببيان : أنّ النكتة العقلائية المقتضية للاعتماد على خبر صاحباليد محفوظة حتّى مع المعارضة المذكورة ، وهي « الأخبرية » النوعية ، وكون أهل البيت أدرى بما فيه . فالسيرة العقلائية شاملة ، ودليل حجّية خبر الثقة مبتلىً بالإجمال الداخلي ، فيتقدّم خبر صاحب اليد . الصورة الخامسة : [ التعارض بين خبر الثقة الأجنبي مع خبر ذي اليد غير الثقة ] التعارض بين خبرين : أحدهما لثقةٍ أجنبي ، والآخر لشخصٍ ليس بثقةٍ ولكنّه صاحب يد ، فيحصل التعارض بين دليل حجّية خبر الثقة الشامل للأوّل فقط ودليل حجّية خبر صاحب اليد الشامل للثاني فقط ، ولا إجمال داخليّ في كلٍّ من الدليلين ؛ لعدم شموله للمتعارضين معاً . فإن كان كلا الدليلين لبّياً راجعاً إلى السيرة تقدّم خبر صاحب اليد ؛ لِمَاعرفت من انعقاد السيرة على ذلك بنكتة « الأخبرية » حتّى في فرض المعارضة . وإن كان كلّ من الدليلين لفظيّاً تعبّدياً بنحوٍ لا يرجع إلى مجرّد إمضاء السيرة : فإن كان لأحدهما إطلاق دون الآخر اخذ به ، وإن لم يكن لأحدهما إطلاق سقط كلا الخبرين . وإن كانا معاً مطلقين قُدِّم ما كان منهما قطعيّ السند على الآخر ، كما لو كان دليل حجّية خبر الثقة آيةَ النبأ مثلًا ، وفي فرض عدم مزيةٍ من هذا القبيل يسقط الخبران معاً عن الحجّية . وإن كان أحد الدليلين لفظياً دون الآخر ، لوحظ اللبّي ، فإن كان له سعة حتى لمورد التعارض اخذ به ، ولا يصلح مجرّد الإطلاق في الدليل اللفظي - لو كان -