تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
اليمين على صاحب البيّنة الأكثر عدداً . ويرد عليه : أنّ الاحتياج إلى اليمين إنّما يدلّ على نفي حجّية البيّنة بمعنى ميزانيتها في فصل الخصومة ، وتوقّف الفصل المذكور على اليمين . ونفي كون البيّنة ميزاناً في فصل الخصومة أعمّ من نفي الحجّية في إثبات الواقع ، فخبر الثقة حجّة - مثلًا - في إثبات الواقع مع عدم ميزانيته في فصل الخصومة ، كما هو واضح . فإذا أضيف إلى الرواية المذكورة ما دلّ على حصر اليمين بالمنكر ونفيه عن غير المنكر - إلّامن خرج بالتخصيص - دلّت على أنّ صاحب البيّنة الأكثر عدداً الذي وضع عليه اليمين منكر ، ولمّا كان فرض ذلك مساوقاً لفرض مطابقة قوله للحجّية كشف عن حجّية البيّنة الأكثر عدداً . ولو كانت البيّنة الأكثر عدداً تسقط بالمعارضة من حيث الحجّية مع الأخرى فلماذا يفرض اليمين على من له تلك البيّنة ؟ ! ولماذا لا يفرض على صاحب اليد باعتبار مطابقة قوله لليد ؟ لأنّ المفروض في رواية أبي بصير تعارض بيّنة الداخل مع بيّنة الخارج . والصحيح : عدم التعدّي ببيانٍ آخر ، وهو : أنّ الترجيح بالأكثرية العددية مطلقاً ليس أمراً ارتكازياً كأصل حجّية البيّنة ، فلا معنى لتحكيم الارتكاز في إلغاء خصوصية المورد ، وهو باب القضاء ، ومع عدم الإطلاق في دليل الترجيح لا يمكن إعمال مفاده في المقام .

وأمّا المقام الثاني [ : متي يستحكم التعارض بين البينتين ]

فحيث إنّ البيّنة قد تستند إلى الوجدان تارةً ، وإلى التعبّد أخرى فلا بدّ أن يلاحظ أنّه متى يستحكم التعارض والتكافؤ بين البيّنتين ؟ وعلى هذا الضوء يمكن القول بأنّ تعارض البيّنتين له أقسام :

أحدها : [ البينة المستندة إلي الوجدان مع المستندة إلي التعبد ]

أن تكون إحداهما مستندة إلى الوجدان ، والأخرى إلى التعبّد ، ولا إشكال فتوىً وارتكازاً في هذا القسم في تقديم البيّنة الوجدانية . وإنّما الكلام