تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
والآخر : في أنّه متى يستحكم ؟

أمّا المقام الأوّل فالبحث فيه ينقسم إلى جهتين :

الأولى : في حكم التعارض بلحاظ الدليل العامّ لحجّية البيّنة ،

وتفصيله : أنّ دليل الحجّية إن كان هو السيرة العقلائية فلم يعرف انعقادها على العمل بالبيّنة المعارضة ، ولو كانت ذات مزيةٍ كمّيةً أو كيفيةً ما لم تبلغ إلى درجة الوثوق الشخصي ، فالمتعيّن هو التساقط . وإن كان دليل الحجّية دليلًا لفظياً تأسيسياً فمع تساوي البيّنتين في المزايا لا إشكال في التساقط ، ومع وجود مزيّةٍ كمّيةً أو كيفيةً في إحداهما : فإن كانت المزيّة بنحوٍ لا توجب زوال احتمال التقدّم للبينة الفاقدة للمزية فالحكم هو التساقط أيضاً ، وإن كانت بنحوٍ توجب زوال هذا الاحتمال وتردّد البيّنة الفاقدة بين السقوط مع واجدة المزيّة معاً ، أو السقوط بمفردها صحّ التمسّك بإطلاق دليل الحجّية لإثبات حجّية البيّنة الواجدة للمزيّة ، ولا يعارضه إطلاقه للبيّنة الأخرى ؛ لأ نّه ساقط جزماً : إمّا وحده ، أو مع الإطلاق الآخر .

الثانية : [ التعارض بالحاظ أدله أدله ترجيح أحدي أحدي البينتين في باب القضاء ]

في حكم التعارض بلحاظ ما دلّ في باب القضاء على تقديم البيّنة الأكثر عدداً واستحلاف صاحبها ، كرواية أبي بصير ، إذ ورد فيها قوله : « أكثرهم بينةً يستحلف وتُدفع إليه » « 1 » . فقد يقال بالتعدّي من مورد القضاء إلى غيره في الترجيح بالعدد ، كما صحّ التعدّي في أصل حجّية البيّنة . وقد استشكل في ذلك : بأنّ الرواية لا تدلّ على ترجيح البيّنة الأكثر عدداً في الحجّية ، وإلّا لمَا احتيج إلى الاستحلاف مع حجّيتها ، وإنّما تدلّ على تعيين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 249 ، الباب 12 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعاوى ، الحديث 1