بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 132
المتعارضين ، فيرجع إلى دليل حجّية البيّنة بلا معارض . ودعوى : أنّ إطلاق دليل حجّية البيّنة معارض بإطلاق دليل حجّية خبر الثقة للخبر المعارض للبيّنة . مدفوعة : بأنّ الإطلاق الثاني غير موجود ؛ بسبب ابتلاء دليل حجّية خبر الثقة بالإجمال الداخلي . وإمّا بتقريب : أنّ الدليل إذا دلّ على حجّية البيّنة بعنوانها - مع أنّ المفروض حجّية خبر الواحد الذي هو جزء البيّنة - فهذا بنفسه يكون قرينةً عرفاً في مقام الجمع بين الدليلين على أنّ الحجّية المجعولة لعنوان البيّنة حجّية حاكمة وبدرجةٍ مقدّمةٍ على حجّية خبر الواحد ، وإلّا لكان ضمّ الجزء الثاني من البيّنة إلى جزئها الأوّل لغواً عرفاً . الصورة الثالثة : [ التعارض بين خبر ذي اليد الثقة والبينة ] التعارض بين خبر صاحب اليد الثقة والبيّنة . وقد اتّضح ممّاتقدّم في الصورتين السابقتين تقدّم البيّنة ؛ لأنّها مقدّمة على كلٍّ من دليل حجّية خبر صاحب اليد ، ودليل حجّية خبر الثقة ، فتتقدم على مجموع الحجّيّتين . الصورة الرابعة : [ التعارض بين خبرين أحدهما لثقه أجنبي والاخر لثقه ذي اليد ] التعارض بين خبرين : أحدهما لثقةٍ أجنبي ، والآخر لثقةٍ وصاحب يدٍ في نفس الوقت . فهناك دليلان إذن : أحدهما : دليل حجّية خبر الثقة ، وهو شامل بطبعه للمتعارضين . والآخر : دليل حجّية صاحب اليد ، وهو منطبق على أحدهما . فقد يقال : إنّ الدليل الأوّل مبتلىً بالإجمال الداخلي ؛ لاستحالة شموله لكلاالفردين ، فيبقى إطلاق الدليل الثاني بدون معارض . وقد يقال في مقابل ذلك : إنّ هذا فرع وجود إطلاقٍ في الدليل الثاني لخبرصاحب اليد المعارض بخبر الثقة ، وهو غير موجود ؛ لأنّ الدليل السيرة وهي غير شاملةٍ لهذا الفرض . ولكنّ الصحيح : شمولها ، لا ببيان ما يرى وجداناً من عدم التحاشي عن