تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
عند الدخول إلى بيت شخصٍ عمّا فيه ؛ للعلم إجمالًا بنجاسته في وقتٍ ما ، واستصحابها ما لم تقم بيّنة على الطهارة . ويرد عليه : نفي هذا النحو من الحرج ؛ لما تقدّم من أنّ الغالب توارد الحالتين ، ومعه لا يجري استصحاب النجاسة ، بقطع النظر عن حجّية خبر صاحب اليد . فالمهمّ في الدليل على إثبات النجاسة والطهارة بخبر صاحب اليد انعقاد السيرة على ذلك . وعلى ضوء البحوث المذكورة يتبيّن أنّ النجاسة تثبت بالعلم ، والبيّنة ، وخبر الثقة ، وخبر صاحب اليد ، ولا تثبت بالظنّ ؛ لعدم الدليل على حجّيته في المقام ، بل للدليل على عدم حجّيته ، وهو إطلاق دليل قاعدة الطهارة ، بناءً على ماحقّقناه في الأصول « 1 » ، من أنّ إطلاق دليل الأصل بنفسه ينفي أيّ حكمٍ ظاهريٍّ مخالفٍ في مورده ، سواء كان المنفيّ بلسان الأصل ، أو الأمارة . بقي الكلام في ما قد يقال من أنّ المستفاد من روايات البختج « 2 » عدم حجّيةإخبار صاحب اليد ، بل وحتّى إخبار الثقة بذهاب الثلثين ما لم يكن مسلماً عارفاً ورعاً . وسوف يأتي تحقيق ذلك في فصلٍ متأخّرٍ - إن شاء اللَّه تعالى - عند التكلّم في طرق ثبوت النجاسة في مطلق الأشياء « 3 » ، ويتّضح عندئذٍ أنّ روايات البختج لا يستفاد منها أيّ تقييدٍ للمقدار الثابت من حجّية خبر صاحب اليد وخبر الثقة .
هامش
( 1 ) راجع بحوث في علم الأصول 4 : 221 - 225 و 232 ( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 293 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 و 4 ( 3 ) في الجزء الرابع : 100 وما بعدها