تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
وهذا البيان إذا لم يوجب الجزم باستظهار أنّ جهة السؤال هي الإجزاء وعدمه بعد فرض الثبوت فهو يوجب على الأقلّ احتمال هذا الاستظهار ، فيسقط الاستدلال بالرواية ، حتّى لو أمكن دفع الإيراد الأوّل بأ نّه مع عدم نصب السائل لقرينةٍ على اتّجاه نظره إلى إحدى الجهتين يكون الظاهر منه الاتّجاه إلى النتيجة ، وهي وجوب الإعادة المتوقّف على مجموع الأمرين : من عدم الإجزاء ، وثبوت النجاسة بالخبر ، فيدل جواب الإمام عليه السلام بالإعادة على ثبوت كلا الأمرين ، وأمكن رفع الإيراد الثاني بتصوير عَرْضية المدلولين ، وكونهما مستفادين في رتبةٍ واحدةٍ بنحوٍ يمكن التفكيك بينهما في الحجّية . ومنها : رواية إسماعيل بن عيسى ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوقٍ من أسواق الجبل ، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارف ؟ قال : « عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه » « 1 » . وتقريب الاستدلال بها : أنّ الرواية فرضت عدم الاحتياج إلى السؤال مع‌كون البائع مسلماً ، ولزوم السؤال مع كون البائع غير مسلم ، والرواية وإن لم‌تصرِّح بالمسؤول منه ولكن بالمناسبات العرفية يتعيّن في البائع ، وهذا يقتضيتصديقه فيما يخبر به ، وإلّا لما أجدى السؤال منه ، وهو معنى قبول خبر صاحب اليد . وإذا ثبت أنّ خبره حجّة في إثبات الطهارة يثبت بالأولويّة العرفية أنّه حجّة في إثبات النجاسة ؛ لأنّ صاحب اليد إذا كان يصدّق فيما هو في مصلحته من أوصاف الكمال لِمَالِه فتصديقه فيما هو على خلاف مصلحته من أوصاف المال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 492 ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث 7