شرح
ولو سلّم أنّ النهي بلحاظ ما قد يترتّب عليه من مشقّةٍ في حقّ المستعير فقد تكون المشقّة بلحاظ حصول الوثوق بإخبار المعير ، وليست الرواية مسوقةً لذلك ليتمسّك بإطلاقها ، فلا تدلّ على الحجّية التعبّدية .
وأمّا اللحاظ الثاني فقد يورد عليه :
أوّلًا : بأنّ جهة السؤال كما قد تكون هي التشكّك في حجّية خبر صاحب اليد قد تكون هي إجزاء الصلاة الواقعة مع النجس جهلًا مع الفراغ عن ثبوت النجاسة بخبر صاحب اليد ، والاستدلال إنّما يتمّ على الأوّل . وأمّا على الثاني فلا يتمّ ، إذ لا نظر إلى كيفية ثبوت النجاسة بخبر صاحب اليد ليتمسّك بالإطلاق من هذه الناحية ، فلعلّ ثبوتها به كان بلحاظ الوثوق الشخصي .
وثانياً : أنّ الرواية مدلولها المطابقيّ هو وجوب الإعادة وبطلان الصلاة ، ومدلولها الالتزاميّ ثبوت النجاسة بخبر صاحب اليد . وما دلّ من الروايات « 1 » على نفي الإعادة عمّن صلّى في النجس جهلًا يوجب سقوط المدلول المطابقيّ للرواية ، ومعه يسقط المدلول الالتزاميّ .
وبتعبيرٍ آخر : أنّه يوجب حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب ، ومعه لا يتعيّن الالتزام بحجّية الخبر ، إذ يكفي في الاستحباب احتمال النجاسة .
وثالثاً : أنّه نترقّى عمّا ذكرناه في الإيراد الأوّل ، ونستظهر أنّ جهة السؤال هي إجزاء الصلاة الواقعة في النجس - لا حجّية خبر صاحب اليد - بقرينة ملاحظة السؤال لزمان ما بعد الفراغ من الصلاة ، مع أنّ الجهة الثانية لا يفرَّق فيها بين الأزمنة . ويؤيّده التعبير بالإعلام الظاهر عرفاً في الإخبار الذي يكون مساوقاً لثبوت المطلب ، وهو يعني : أنّ النظر ليس إلى الثبوت وعدمه .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 3 : 474 و 475 و 476 ، الباب 40 من أبواب النجاسات