تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
ثمّ لو غضَّ النظر عن كلّ ذلك وفرضنا شمول إطلاق دليل قاعدة الميسور للمقام فمع هذا لا يتمّ المدَّعى ؛ لوقوع التعارض بين إطلاق قاعدة الميسور وإطلاق دليل وجوب التيمّم . وتوضيح ذلك : أنّ مقتضى إطلاق قاعدة الميسور - بعد فرض التنزّل عن الملاحظات السابقة - هو الشمول لباب الوضوء ، بمعنى : أنّه إذا تعذّر منه شيء ، كخصوصية الماء المطلق وجب الباقي ، أي الوضوء بالمضاف . ومقتضى دليل وجوب التيمّم ، وهو قوله تعالى :« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »« 1 » - بعد فرض أنّ الماء فيه بمعنى الماء المطلق - أنّه في فرض عدم وجدان الماء المطلق يجب التيمّم ، سواء كان هناك مائع آخر يمكن التوضّؤ به ، أوْ لا . ولا يمكن العمل بكلا الإطلاقين ، أي بإطلاق دليل الميسور وإطلاق دليل التيمّم ؛ لأنّ لازم ذلك الالتزام بواجبين : أحدهما : الوضوء بالمضاف بمقتضى الإطلاق الأوّل . والآخر : التيمّم بمقتضى الإطلاق الثاني ، مع العلم بعدم وجوب كلا الأمرين معاً في الواقع ، فتقع المعارضة - بنحو العموم من وجهٍ - بين إطلاق دليل التيمّم وإطلاق قاعدة الميسور ؛ لأنّهما يجتمعان في مورد تعذّر الماء المطلق وتيسّر المضاف ، فهذا المورد هو مادّة الاجتماع والتعارض للدليلين . ومادّة الافتراق لدليل وجوب التيمّم ما إذا فرض عدم تيسّر الماء المطلق والمضاف معاً . ومادّة الافتراق لدليل قاعدة الميسور ما إذا كان التعسّر في غير الوضوء من الواجبات التي لم يجعل لها بدل . وهنا قد يتوهّم - بعد الاعتراف بالمعارضة بنحو العموم من وجهٍ بين قاعدة الميسور والآية الكريمة الدالّة على وجوب التيمّم - أنّ قاعدة الميسور حاكمة في
هامش
( 1 ) المائدة : 6
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 82 | السيد محمد باقر الصدر