تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
فيكون دليل جواز الوضوء في النبيذ معارضاً بدليل نجاسته . لأنّه يقال : إنّ إطلاق ما دلّ على عدم جواز الوضوء بالنجس لا يمكن التمسّك به في المقام ؛ لأنّ رواية عبد اللَّه بن المغيرة - بعد فرض حجّيتها - توجب إحراز سقوط ذلك الإطلاق إمّا تخصيصاً ، وإمّا تخصّصاً ، بمعنى أنّها تدلّ على أنّ النبيذ : إمّا نجس يجوز الوضوء به وهو معنى التخصيص ، وإمّا طاهر رأساً وهو معنى التخصّص . فإطلاق ما دلّ على عدم جواز الوضوء بالنجس ساقط بهذا الاعتبار ، فلا موجب لإيقاع التعارض بين رواية ابن المغيرة والروايات الدالّة على نجاسة المسكر . ولكنّ الصحيح هو : أنّ عدم جواز الوضوء بالنبيذ على تقدير نجاسته ثابت ؛ للعلم الوجدانيّ بأنّ النجس لا يطهر ، ولا نحتاج في إثباته إلى التمسّك بإطلاق الدليل ليقال : إنّ أمره دائر بين التخصيص والتخصص ، ومع ذلك العلم الوجدانيّ لا محالة تقع المعارضة بين رواية عبد اللَّه بن المغيرة والروايات الدالّة على نجاسة النبيذ . ولكنّ هذا الوجه إنّما يتّم إذا بنينا على عدم وجود نبيذٍ مضافٍ غير مسكرٍ وادّعينا أنّ الإضافة تلازم - دائماً أو عادة - الإسكار . وأمّا إذا فرضنا وجود مرتبةٍ متوسّطةٍ شائعةٍ واقعةٍ بين التغيّر والإسكار ، بمعنى أنّ النبيذ يكون ماءً مطلقاً متغيّراً ، ثمّ يكون ماءً مضافاً غير مسكر ، ثمّ يكون ماءً مضافاً مسكراً ، فلا يتمّ الوجه المذكور ؛ لأنّنا حينئذٍ نقيّد إطلاق النبيذ في رواية عبد اللَّه بن المغيرة بغير القسم المسكر النجس منه ، ولا موجب لإيقاع المعارضة بينها وبين ما دلّ على نجاسة المسكر . وخامسها - أهمّ الإشكالات ، ويوجب سقوط الاستدلال بهذه الرواية -