شرح
بإطلاقه للقسم الأوّل ، وهذا الإطلاق معارض مع إطلاق قوله تعالى :« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »، والمعارضة بنحو العموم من وجه ، ومادّة الاجتماع هي وجدان المضاف من ماء الورد دون غيره ، ومادّة الافتراق للحديث غير المضاف من أقسام ماء الورد ومادة الافتراق للآية حالة عدم وجدان الماء ولا ماء الورد ، ويقدم إطلاق الآية على إطلاق الرواية في مادّة الاجتماع ؛ لِمَا دلّ على سقوط الحجّية عن الخبر المخالف للكتاب الكريم - ولو بنحو العموم من وجهٍ - في مورد المخالفة .
ويرد عليه : أوّلًا : أنّ هذا لا يتمّ على مباني السيّد الأستاذ ؛ لأنّه يبني في الخبر المخالف للكتاب الكريم بنحو العموم من وجهٍ على التفصيل : بين ما إذا كان شمول الرواية والآية لمادة الاجتماع بالعموم الوضعيّ أو بالإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة . فإن كان شمولهما لمادّة الاجتماع بالعموم الوضعيّ صَدق على الرواية عنوان الخبر المخالف للكتاب ، فيسقط عن الحجية بمقدار المخالفة . وإن كان شمولهما لمادّة الاجتماع بالإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة فلا يصدق على الخبر عنوان الخبر المخالف للكتاب ؛ لأنّ الإطلاق ليس مدلولًا للّفظ القرآني ، وإنّما هو مدلول لمقدمات الحكمة ، فلا يصدق على الخبر أنّه مخالف للكتاب « 1 » .
وبناءً على هذا التفصيل لا تتمّ المناقشة المذكورة في حديث يونس ؛ لأنّ شمول كلٍّ من خبر يونس وآية التيمّم لمادة الاجتماع إنّما هو بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، فيلزم من التفصيل المذكور أن لا يصدق على خبر يونس عنوان الخبر المخالف للكتاب الكريم ، فلا موجب لتقديم الآية عليه ، وإنّما يتعيّن التساقط بين الإطلاقين من مادّة الاجتماع على ما هو المعروف ، وبعد التساقط قد ينتهى إلى
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 430