تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
ويتوقّف ثانياً على أن يكون الوجوب متعلّقاً بالمركّب ، أي بنفس الأغسال والمسحات . وأمّا إذا قيل بأنّ الطهارة التي تعلّق بها الوجوب عنوان بسيط مسبّب عن الغسل والمسح ، أو عنوان بسيط ينطبق عليه على حدّ انطباق العنوان الانتزاعيّ على منشأ انتزاعه فلا يمكن التمسّك بقاعدة الميسور ؛ لأنّ الواجب إذا كان عنواناً بسيطاً فلا يتصوّر فيه التبعّض في التعسّر والتيسّر ، بحيث يكون مقدار منه ميسوراً ومقدار معسوراً لتجري قاعدة الميسور . بل أمر الواجب دائر بين التعسّر بقولٍ مطلق والتيسّر بقولٍ مطلق ؛ لبساطته وتردّده بين الوجود والعدم ، فهو من قبيل ما إذا وجب عنوان التعظيم وفرض أنّ هذا العنوان لا يحصل إلّابثلاثة امورٍ مجتمعةٍ وتعذّر واحدٍ منها ، فإنّ قاعدة الميسور لا تجري حينئذٍ ، إذ لا يتصوّر التبعّض في التيسّر في عنوان التعظيم . ويتوقّف ثالثاً بعد فرض تمامية قاعدة الميسور ، وكون الواجب أمراً مركَّباً لا عنواناً بسيطاً على أن يكون فاقد القيد ميسوراً عرفاً من واجده . وتوضيحه : أنّ المقيّد يرجع بالتحليل إلى مركَّبٍ من جزءين تحليليّين ، وهما : ذات المقيّد والتقيّد ، وفاقد القيد يشتمل على أحد هذين الجزءين ، فهو يمثّل جزء الواجب بالنظر الدقّي ، وبهذا النظر يكون ميسوراً من الواجب ، ولكنّه بالنظر العرفيّ قد لا يكون ميسوراً من الواجب وجزءاً منه ، بل يُعدّ مبايناً له ، من قبيل ما إذا وجب إكرام الإنسان العالم وتعذَّر إكرامه ، ولكن تيسَّر إكرام الإنسان الجاهل ، فهنا لا يرى العرف أنّ إكرام الإنسان الجاهل ميسور من إكرام العالم ، باعتباره مشتملًا على جزء المركّب التحليلي ، بل يرى أنّه مباين للواجب . ففي المقام إذا كان الوضوء بماء الرمّان بالنسبة إلى الوضوء بالماء المطلق ، كإكرام الإنسان الجاهل بالنسبة إلى إكرام الإنسان العالم ، فلا تجري قاعدة الميسور .