تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
في موردها ، وهو النبيذ المضاف ، ومع سقوطها في شخص موردها لا يمكن العمل بها في سائر المضافات المحكومة بالطهارة شرعاً . وإن لم ندَّعِ القطعية الوجدانية لنجاسة النبيذ المسكر - وإن كان عدم جواز الوضوء بالنجس قطعياً - وإنّما تثبت نجاسة النبيذ المسكر بالدليل الاجتهاديّ ، فهذا الدليل الاجتهاديّ يكون طرفاً للمعارضة مع رواية عبد اللَّه بن المغيرة ؛ لأنّ الرواية تدلّ بالالتزام على طهارة النبيذ المسكر ؛ للعلم وجداناً بأنّ النجس لا يجوز الوضوء به . وإذا حصل التعارض وفرض التساقط فلا يبقى دليل على جواز الوضوء بالنبيذ المضاف . ويتمّ هذا الوجه حتى بناءً على مبنى من يرى طهارة المسكر ، بدعوى التعارض بين الأخبار الدالّة على الطهارة والأخبار الدالّة على النجاسة ، والرجوع بعد تساقط الطائفتين إلى أصالة الطهارة ، فإنّه على هذا المبنى تكون رواية عبد اللَّه ابن المغيرة واحدةً من الأخبار الدالّة على الطهارة ، وتسقط بالمعارضة مع سقوط سائر الأخبار الدالّة على الطهارة . نعم ، إذا بنينا على أنّ بطلان الوضوء بالنبيذ المسكر - على تقدير نجاسته - ليس قطعياً وجداناً ، وإنّما ينحصر مدركه بإطلاق ما دلّ على عدم جواز الوضوء بالنجس فلا تقع المعارضة بين رواية عبد اللَّه بن المغيرة وما دلّ على نجاسة النبيذ المسكر ، إذ لا علم لنا بأنّ النجاسة في النبيذ تستلزم بطلان الوضوء ، فلا يكون خبر عبد اللَّه بن المغيرة دالًّا بالالتزام على الطهارة لكي يعارض الروايات الدالّة على النجاسة ، بل مقتضى القاعدة حينئذٍ العمل به وبها ، فيحكم بجواز الوضوء بالنبيذ وبنجاسته . لا يقال : بل تقع المعارضة بينهما بعد التمسّك بإطلاق ما دلّ على عدم جواز الوضوء بالنجس ، فإنّنا بهذا الإطلاق نثبت أنّ كلّ نجسٍ لا يجوز الوضوء به ،