تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
غير طبيعيٍّ في أصل الإفتاء بالحكم . ثالثها : أنّ هذه الرواية دلّت على جواز التوضّؤ بالنبيذ ، والنبيذ لو كان متمحّضاً في النبيذ المضاف لكانت هذه الرواية أخصّ مطلقاً ممّا دلّ على عدم جواز الوضوء في حالة فقدان الماء المطلق ، من قبيل قوله تعالى :« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »« 1 » . ولكنّ النبيذ ليس كذلك ، فإنّه ببعض مراتبه وإن كان مضافاً ولكنّه ببعض مراتبه ماءٌ مطلق متغيّر ، والماء المتغيّر غير الماء المضاف ، فتكون دلالة الرواية على جواز الوضوء بالنبيذ المضاف بالإطلاق ، وبهذا تكون النسبة بينها وبين ما دلّ على عدم جواز الوضوء في حالة فقدان الماء - كالآية الكريمة - العموم من وجه ، وتسقط الرواية حينئذٍ في مادّة الاجتماع عن الحجّية ؛ لمخالفتها للكتاب الكريم ، وتختصّ بالنبيذ الباقي على إطلاقه . وهذا الإشكال قابل للدفع أيضاً ؛ لِمَا أشار اليه السيّد الأستاذ « 2 » - دام ظلّه - من : أنّ النبيذ في نفسه وإن كان يشمل حالة التغيّر مع بقاء الإطلاق إلّاأ نّه في خصوص هذه الرواية فرض عدم القدرة على الماء ، حيث قال : « ولم يقدر على الماء » ، ففرض ذلك مساوق لفرض أنّ النبيذ قد وصل إلى درجةٍ بحيث يخرج عن كونه ماءً مطلقاً ، فتكون الرواية أخصّ مطلقاً من دليل عدم الجواز . رابعها : أنّ النبيذ البالغ إلى حدّ الإضافة مسكر ، والمسكر نجس ، والنجس لا يجوز الوضوء به جزماً . فإن ادّعينا قطعية هاتين القضيّتين وجداناً - نجاسة المسكر ، وعدم جواز الوضوء بالنجس - فهذا يعني أنّ مفاد الرواية معلوم البطلان
هامش
( 1 ) المائدة : 6 ( 2 ) التنقيح 1 : 36
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 77 | السيد محمد باقر الصدر