شرح
المتعاطفة هي من مقول « قال » ، غاية الأمر أنّ هذه القرينة التأريخية تكشف عن أنّ المراد ببعض الصادقين غير الإمام الصادق عليه السلام من سائر الأئمة عليهم السلام ، فليكن الإمام الكاظم عليه السلام مثلًا .
والحاصل : بعد تسليم أنّ المراد ببعض الصادقين بعض الأئمّة عليهم السلام ، فلا موجب لحمله على خصوص الإمام الصادق عليه السلام ، فلا تكون القرينة التأريخية المذكورة كاشفةً عن انفصال الجزء الثاني من الكلام عن الجزء الأوّل .
ثانيها : أنّا لو سلّمنا صدور الجزء الثاني من الكلام المشتمل على رواية حريزٍ من الإمام عليه السلام فلا بدّ من حمله على التقية ؛ لوضوح أنّ الإمام عليه السلام لا يحتاج في مقام إثبات الحكم الشرعيّ وبيانه إلى روايةٍ مرسلةٍ لحريزٍ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ هذا لا يناسب مقامه ووضعه ، فاعتماده على هذه الرواية المرسلة بضمّ قرينة شأن الإمام عليه السلام يكون ظاهراً في أنّه في مقام التقية ، لا في مقام الجدّ .
وهذا الإشكال أيضاً قابل للدفع ؛ لأنّ ظاهر كلام الإمام عليه السلام الإفتاء بجواز الوضوء بالنبيذ ، والاعتماد في ذلك على خبر حريز ، والقرينة المذكورة إنّما تكشف عن عدم الجدّية في الأمر الثاني ، وهو الاعتماد والاستدلال بخبر حريز .
وأمّا الأمر الأوّل - وهو الإفتاء بجواز الوضوء - فتبقى فيه أصالة الجدّ على حالها .
والحاصل : أنّ سقوط أصالة الجدّ بقرينة ما في الاستدلال بالرواية لا يستلزم سقوطها في نفس الحكم المستدلّ عليه بذلك الدليل .
ومرجع التقية في الاستدلال - دون الحكم المستدلّ عليه - إلى أنّ الإمام عليه السلام لو خلّي وطبعه لأفتى بالحكم دون أن يستدلّ بخبر حريز ؛ لأنّ فتواه بحكم كونه إماماً مستغنية عن هذا الاستدلال ، ولكن حيث إنّه كان في مقام إثبات الحكم للغير مع اتّقائه من حيث وصف الإمامة فاستدلّ بخبر حريز . فالاتّقاء من حيث وصف الإمامة اقتضى سلوك نهجٍ غير طبيعيٍّ في مقام الاستدلال ، لا سلوك نهج