شرح
من النبيذ إلى غيره من المضاف ، ولا من الوضوء إلى الغسل ، فلا يثبت بالرواية تمام المدّعى في القول الأوّل ، فكأنّ القائل بهذا القول ألغى خصوصية المورد ، باعتبار أنّه لم يحتمل الفرق بين النبيذ وغيره ، ولا بين الوضوء وغيره .
وعلى أيّ حالٍ فقد استشكل في الاستدلال بهذه الرواية بعدّة إشكالات :
أحدها : أنّ رواية حريز ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إن كانت جزءاً من المنقول عن الإمام عليه السلام فلا بدّ من البناء على حجّيتها ، وإن كانت في نفسها مرسلةً ، لأنّ نقل الإمام عليه السلام لها ظاهر عرفاً في الاستناد إليها في إثبات الحكم الشرعيّ ، فتكون حجّةً باعتبار إمضاء الإمام لها .
وأمّا إذا لم تكن جزءاً من المنقول عن الإمام فلا تكون حجّةً ؛ لأنّها رواية مرسلة . وحيث إنّه لم يثبت كونها جزءاً من المنقول ، لاحتمال أن يكون كلام الإمام المنقول قد انتهى بقوله : « إنّما هو الماء ، أو التيمّم » ، وأن يكون ما بعده كلاماً للراوي ابتداءً ، فلا حجّية في خبر حريز .
وهذا الاحتمال وإن كان خلاف ظهور الكلام في نفسه ، لأنّ اتّصال الجمل بعضها ببعضٍ بدون إشعارٍ بتغيّر السياق ظاهر في أنّها بتمامها مقولة لبعض الصادقين ، ولكن توجد قرينة تعيّن ذلك الاحتمال وتوجب رفع اليد عن الظهور ، وهي : أنّ المناسبات التأريخية وطبقة حريز لا تسمح عادةً بأن يروي عنه الإمام الصادق عليه السلام روايةً ، فإنّ حريزاً وإن روى نادراً عن الإمام الصادق عليه السلام إلّاأ نّه عادةً يروي عن أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، ومن يروي عن الإمام بالواسطة غالباً كيف يفترض أنّ الامام يروي عنه ؟ !
وهذا الإشكال قابل للدفع ؛ لأنّ هذه القرينة التأريخية لا توجب رفع اليد عن ظهور الكلام في أنّه بتمامه مقول لبعض الصادقين ، فإنّ ظاهر الكلام المبدوء بكلمة « قال » ما لم يشعر بالعدول عن مقتضيات تلك الكلمة : هو أنّ تمام الجمل