تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
هامش
في الشبهة المصداقية للمخصّص ذا اعتبارين : فبلحاظ المخصّص شبهة مصداقية بينه وبين العامّ ، وبلحاظ نفسه شبهة حكمية - كما في مثال مطهّرية الماء الذي يشكّ في حكم الشارع عليه بالنجاسة - ففي مثل ذلك يجوز التمسّك بعموم مطهّرية كلّ ماءٍ لإثبات مطهّرية ذلك الصنف من الماء المشكوك في نجاسته وطهارته ؛ لأنّ الخطاب العامّ بحسب ظهوره شامل له ، فيكون حجةً بمقتضى أصالة العموم . ولا يرد عليه ما أوردناه على التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية التي لا تكون شبهةً حكميةً في نفسها ، بل تكون متمحّضةً في المصداقية ، كما في مثل « أكرم كلّ عالم » الذي خصّص بالمنفصل بغير الفسّاق ، وشكّ في عالمٍ هل هو فاسق ، أم لا ؟ فإنّه لا يجوز فيه التمسّك بعموم « أكرم كلّ عالمٍ » لإثبات وجوب إكرام الفرد المشكوك في عدالته وفسقه . فإنّ المانع الذي تصوّرناه هناك هو : أنّ خطاب « أكرم كلّ عالمٍ » لو أراد الدلالة على وجوب إكرام الفرد المشكوك في عدالته وفسقه فهل يدلّ على وجوب إكرامه ولو كان فاسقاً بأن يدلّ على وجوب إكرامه لأنّه عالم ، سواء كان فاسقاً في الواقع ، أم عادلًا ، أو يدلّ على وجوب إكرامه لأنّه عادل بأن يدلّ مطابقةً على وجوب إكرامه ، والتزاماً على أنّه عادل ؟ فهناك نحوان من وجوب الإكرام يتصوّر ثبوتهما للفرد المشكوك ، وكلاهما لا يمكن إثباته بالعامّ . أمّا النحو الأوّل فلأ نّه يقطع بعدمه بعد ورود المخصص الدالّ على أنّ موضوع الحكم ليس هو العالم فقط بل العالم العادل ، فلو كان الحكم ثابتاً على الفرد المشكوك فلا بدّ وأن يكون بعنوان أنّه عالم عادل . وأمّا النحو الثاني بأن يتمسّك بظهور العامّ وشموله للفرد المشكوك لإثبات وجوب الإكرام بالمدلول المطابقي ، واستكشاف أنّه وجوب بملاك كونه عادلًا فيكون إخباراً عن تحقّق موضوع الحكم بالمدلول الالتزاميّ فهذا أيضاً غير صحيح لأنّ الشارع عند بيانه