تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
هامش
في تخصيصٍ زائدٍ ، فلا بأس أن يتمسّك بأصالة العموم وعدم التخصيص الزائد ، ويكون دالًاّ بالالتزام على تحقّق الموضوع - وهو الطهارة - فيه ، وأنّ ثبوت الحكم إنّما هو لكونه واجداً للموضوع بعد أن كان أمر هذا الموضوع بيد المولى نفسه جعلًا ورفعاً ، وسعةً وضيقاً . وأمّا الوجوه الأخرى التي ذكروها للمنع عن حجّية العام في الشبهة المصداقية فغير تامّةٍ في نفسها ، فضلًا عن تماميّتها في أمثال المقام ، حيث تكون الشبهة المصداقية حكميةً أيضاً ، كما هو موضّح في البحث الأصولي . هذا كلّه في العامّ . وأمّا الخطاب المطلق الذي وقع الشكّ فيه بنحو الشبهة المصداقية بينه وبين مقيّده فلا يتمّ في حقّه هذا البيان ، باعتبار أنّ المطلق ليس فيه دلالة على ثبوت الحكم لكلّ فردٍ فردٍ من أفراد الموضوع كي يتمسّك بهذا الظهور بالنسبة إلى الفرد المشكوك ، وإنّما الحكم قد انصبّ في المطلق على الطبيعة ابتداءً ، وانطباقها على الأفراد ليس إلّابحكم العقل ، لا بدلالة اللفظ ، والمفروض إحراز التقييد في المطلق ، وأنّ الحكم بالمطهّرية - مثلًا - مرتّب على الماء الطاهر ، لا طبيعيّ الماء ، فعند الشكّ في فردٍ من المياه هل هو طاهر أم نجس ؟ لا يمكننا إثبات الحكم فيه ، لا بدلالة اللفظ في المطلق - لأنّه لم يكن شاملًا للأفراد - ولا بدلالة العقل وتطبيق الطبيعة على أفرادها ؛ لأنّنا أحرزنا أنّ الطبيعة المأخوذة في موضوع الحكم مقيّدة بالطاهر ، وهو مشكوك الانطباق حسب الفرض . ومن هنا نحتاج إلى تقريبٍ آخر يوصلنا إلى نفس النتيجة في المطلقات عند الشكّ بنحو الشبهة المصداقية بينها وبين مقيّداتها . وحاصل ذلك التقريب : هو أنّنا وإن أحرزنا التقييد وأنّ الماء النجس ليس بمطهّرٍ في المثال غير أنّ هذا لا يتعيّن في أن يكون تقييداً لإطلاق مطهّرية كلّ ماءٍ طالما نحتمل طهارة