تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
هامش
للأحكام على نحو القضايا الحقيقية ليس في مقام الإخبار عن تحقّق أفراد الموضوع خارجاً وأنّ زيداً عالم عادل أم فاسق ، فإنّه ليس إلّافي مقام تشريع أصل الحكم وجعله على موضوعه بنحو القضية الحقيقية ، فهو في هذا المقام لا يعلم بعدالة زيدٍ أو فسقه حتّى يخبر عن تحقّقها . نعم ، ربّما يعلم بذلك من باب أنّه عالم بالغيب ، ولكنّ هذا ليس البناء على إعماله في مقام بيان الأحكام الشرعية ، فالشارع بما هو متكلّم بالكلام العامّ لا يمتاز عنّا في تشخيص الموضوعات حتّى يكون في كلامه ظهور في أنّه يثبت وجوب الإكرام له لأنّه عادل ، فنسبة المولى إلى هذه الجهة كنسبتنا إليها تماماً ، فكما نشكّ في وجوب إكرامه لكونه عادلًا كذلك المولى شاكّ في ذلك ، فلا يمكن التمسّك بخطابه لإثبات هذا النحو من الوجوب ، فكلا النحوين من الحكم لا يمكن إثباته للفرد المشكوك ، وليس في المقام نحو ثالث من الوجوب حتّى يثبت بالعامّ . هذا ملخّص الوجه المختار في مقام المنع عن التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية لمخصّصه المنفصل ، وهو - كما ترى - مخصوص بما إذا كانت الشبهة ذاتَ اعتبارٍ واحدٍ بحيث تكون نسبة المولى إليها كنسبتنا إليها . وأمّا إذا كانت الشبهة المصداقية شبهةً حكميةً في نفس الوقت - كما في مثال الماء الذي يُشكّ في طهارته ونجاسته بنحو الشبهة الحكمية لا الموضوعية - فلا يتمّ فيها هذا البيان ، بل يكون ظهور العامّ الدالّ على مطهّرية كلّ ماءٍ شاملًا للفرد المشكوك ، ودالًاّ بالالتزام على طهارته ؛ لأنّ بيان الشبهة الحكمية من وظيفة المولى نفسه ، فهو - بما هو مولى - أعرف بحدودها وشؤونها ، وليست نسبتها إليه كنسبتها إلينا . والمفروض أنّ خطاب المولى ظاهر بنفسه في شمول هذا الفرد المشكوك وإثبات حكم العامّ له ؛ لأنّ العموم يثبت الحكم على كلّ فردٍ فردٍ ، بحيث يكون الشكّ في خروج فردٍ شكّاً